وفي النصف الثاني من الثمانينات من القرن الماضي توسعت التكتلات القائمة
کالاتحاد الأوربي وتشكلت تكتلات جديدة كالنافثا والابيك و تجمع دول جنوب شرق آسيا، وقد تزامن ذلك مع ظاهرة تسارع التقدم العلمي والتكنولوجي، وتأثرها بها إلى حد كبير، وهو توجه جديد لتعزيز نهج الإقليمية الرامية إلى إنشاء مجالات اقتصادية تقودها مراكز محددة تسهم في إنشاء وإدارة نظام تجاري دولي (*) متعدد الأطراف يسعي إلى تحرير التجارة العالمية (3)
وقد اتخذت بعض التكتلات إطار قانونية محددة استند إلى اتفاقيات دولية قائمة مثل الاتحاد الأوربي والنافثا وبعض تكتلات العالم الثالث، في حين يقوم البعض الآخر منها على وفق تفاهم ضمني وليس شكلا قانونية محددة مثل رابطة أقطار جنوب شرق آسيا (آسيان) والابيك (1)
هذا فضلا عن ظهور عدد آخر من التكتلات الاقتصادية مثل تكتل دول حافتي الباسفيك، وشرق آسيا (APEC) (*) الذي مر ذكره، والسوق الأوربية المشتركة (ACM) ، وكذلك هناك عدد من الاتفاقيات في أمريكا اللاتينية ومجموعة دول البحر
(*) تعرف الأونكتاد النظام التجاري الدولي بأنه سلسلة من المبادئ والأعراف التي تشكل قاعدة التراضي الدولي حول دور الحكومات في مباشرة التجارة الدولية والحقوق والالتزامات والاتفاقيات والمؤسسات الدولية التي تحكم تطبيق السياسة التجارية، وتشكل الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (الجات) ، ثم منظمة التجارة العالمية نواة هذا النظام , وتقوم المبادئ والأعراف الأساسية التي يفترض أن تحميها وتدعمها منظمة التجارة العالمية على فكرة التجارة المفتوحة (الحرة) وضمانها من خلال الالتزامات التعاقدية متعددة الأطراف وعلى المستوى العالمي والمستندة الى قاعدة الدولة الأولى بالرعاية / ينظر:
(3) حميد الجميلي، هندسة الفضاءات الاقتصادية في الأبعاد الجيو- اقتصادية، مجلة شؤون السياسة، العدد 3 تشرين الثاني (1994) ، ص 124.
(1) عبد الرحمن نجم عبد المشهداني، اثر المتغيرات الاقتصادية الدولية على الاقتصادات العربية أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الإدارة والاقتصاد، الجامعة المستنصرية، بغداد , (1996) ، ص 48.
(*) تشكلت عام (1993) ، وهي تضم أكثر من (17) دولة منها متقدمة وأخرى نامية، وتدمج في عضويتها ثلاثة تجمعات إقليمية هي النافثا، ومنظمة التجارة الحرة الاسترالية النيوزلندية ورابطة الأسيان، انظر عبد الرحمن نجم المشهداني، مصدر سبق ذكره، ص 60.