فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 251

الكاريبي والسوق المشتركة لأمريكا الوسطى. كما سعت البلدان النامية لإقامة تكتلات اقتصادية مستقلة وانضمت بلدان أخرى إلى تجمعات مشتركة كما هي الحال مع الأبيك، ومن هذه التكتلات مجموعة ال (77) عام (1964) ، ومجلس التعاون الخليجي، والاتحاد المغربي، ومجلس التعاون العربي، بيد أنها فشلت في تحقيق أهدافها بشكل عام، بسبب عوامل غير مؤاتية أضعفت من شأن هذه التكتلات ودورها في الاقتصاد العالمي، ومن هذه العوامل: افتقار مؤسساتها للكفاءة الإدارية، وقصور الالتزام السياسي، والتركيز من قبل الحكومات على إدارة الاقتصاد داخليا. (2)

أن معظم التكتلات الاقتصادية الضخمة التي نراها قد تكونت في عصر يصعب فيه التفريق بين ما هو سياسي وما هو اقتصادي أو عسكري. ففي ظل التهديدات الدولية المتبادلة (تنافسية كانت أو عدائية) وخوف الشعوب من الحروب المدمرة، وفي ظل ما أثبتته التجربة السوفيتية من فشل لتركيزها على القوة العسكرية وحدها دون القدرات الاقتصادية، وفي ظل هذه المعطيات وغيرها تحول الصراع بين القوى الكبرى في عصرنا الحاضر إلى الميدان الاقتصادي، فبرزت التكتلات الاقتصادية الدولية متزامنة مع موجة المد العولمي، إذ تسعى الأطراف الداعية والمروجة للتحرير والعولمة الى تعميق ظاهرة التكتلات والتوسع فيها، الأمر الذي يثير الشكوك بمصداقية نظم التجارة متعددة الأطراف، لا سيما أن التناقض بين كل من العولمة والتكتلات الاقتصادية، أمر وارد فالبعض يرى بان الإقليمية مكملة للعولمة، في حين يرى البعض الآخر آنها مناقضة لها، ويرى آخرون أن الظاهرتين تعملان في اتجاه واحد لتفسير التقدم السريع في تقرير النظام الدولي الجديد (1)

ويبدو أن السير بالاتجاهين معا وتبتي الظاهرتين على الرغم مما يبرز من تعارض بينهما يؤدي إلى رؤية أخرى مفادها أن التكتلات الاقتصادية أو المشاريع التكاملية تساعد على تقوية التجارة الدولية، على وفق ما يضمن مصالح الدول المنضوية تحت

(2) عبد المنعم السيد علي، مصدر سبق ذكره، ص 106.

(1) نزار ذياب عساف، واقع التجارة العربية البينية وآفاقها المستقبلية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المعاصرة، أطروحة دكتوراه غير منشورة، كلية الإدارة و الاقتصاد , جامعة البصرة البصرة، (1999) ، ص 109.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت