فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 251

لواء هذه التكتلات، وهو الأمر الأكثر قبولا لتدبير هذا التوجه المزدوج، ومهما كانت دوافع إنشاء هذه التكتلات متباينة فإن مجرد ظهورها بهذا الزخم على صعيد العلاقات الاقتصادية الدولية يؤكد قوة الدوافع التي أدت إلى قيامها.

ولقد استخلص بعض المحللين الاقتصاديين من ظاهرة تكوين التكتلات الاقتصادية الدولية إمكانية قيام نظام تجاري عالمي بزعامة ثلاثة أقطاب إقليمية هي الولايات المتحدة الأمريكية، السوق الأوربية المشتركة، واليابان، ويبررون ذلك أن فرص نجاح تحرير التجارة العالمية ستكون أفضل في حالة كون المفاوضات تتم بين ثلاثة أطراف فقط، بدلا من قرابة (110) دولة مشاركة في مفاوضات جولة الارغواي، بينما يري آخرون أن قيام نظام تجاري عالمي تتزعمه ثلاثة تكتلات يمثل تهديدا صريحة لمستقبل النظام الدولي للتجارة الحرة، وذلك أن هذا النظام قد يصاب بعدم الاستقرار نتيجة لما يدور بين هذه الأطراف من منازعات تجارية وإجراءات انتقامية تقوض الآمال المعقودة على إمكانية التوصل إلى نظام تجاري متعدد الأطراف يكفل حرية التجارة وتتكافأ فيه فرص الفائدة لجميع الدول، وعلى الرغم من هذه الاختلافات في وجهات النظر فإن الجميع يتفقون على أن التوجه الإقليمي لم يعد مجرد ظاهرة في تكوين العلاقات الاقتصادية الدولية بقدر ما هو توجه أصيل ومستمر تسعى في تحقيقه دول العالم باختلاف مراحل تطورها وحجم مواردها و تباين دوافعها. (2)

وفي ضوء هذه التطورات الدولية المعقدة، أصبحت الدول النامية تعمل على تحقيق تنميتها في إطار تساؤل مشروع عن مدى إمكانية تحقيق هذه التنمية في ظل التمرکز والسيطرة والاحتكار في الاسواق العالمية، بل ربما يكون التساؤل عن مدى استقلالية الاقتصادات الوطنية في ظل الهيمنة والعولمة والتي قد تكون مسرحا للصراعات السياسية والاقتصادية بين الكتل الاقتصادية الكبرى.

لذا كان لا بد للدول النامية من أن تواجه تحدياتها التنموية عن طريق التنسيق والتعاون والتكامل على المستويين القومي والإقليمي، فجبهة الدول المهيمنة في ظل آليات نظامها الدولي (التكتلات الاقتصادية، والشركات متعددة الجنسية والمنظمات

(2) صندوق النقد العربي، التكتلات الاقتصادية الدولية .. معالمها .. دورها .. مستقبلها، أبو ظبي، (1993) ، ص 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت