والتمويل والتسويق والتحديث التقني، إذ تتركز هذه الوظائف في المركز الرئيس للشركة ولا تعطى الوحدات الانتاجية في الدول النامية إلا حرية محدودة. (4)
وكما تجدر الإشارة إلى أن هناك ظاهرة سائدة في دول الغرب الصناعي وهي ظاهرة انتشار نمط من الشركات الصغيرة (متعددة الجنسية) يطلق عليها مجازة (عناقيد البقع الساخنة Hot spot Clusters) ويعبر عنها اختصارا (HSCs) ، وهي شركات تعتمد على موارد غير ملموسة (intangible Resources) تتمثل بامتلاك علاقات تجارية، وبراءات اختراع، ومهارات بشرية متقدمة، ويبلغ عدد هذه الشركات حاليا حوالي (45 الف) شركة (1)
تعد الشركات متعددة الجنسية من ابرز آليات النظام الدولي الجديد فهي تحتكر العناصر الأساسية الاقتصادية العالمية من إدارة النظام الاقتصادي العالمي، والتجارة الدولية، والتقنيات الحديثة، وتتحكم بمصادر السيولة النقدية الدولية، وتسيطر على وسائل الاتصال والاعلام، وتضع الثقافة لصالحها، بل هي كما يقول هربرت شيللر تطوع الشعوب وتتلاعب بالعقول (2) . والشركات متعددة الجنسية هي الذراع الطويلة للتكتلات الاقتصادية الدولية والتي تسيطر من خلالها على المقدرات الاقتصادية للبلدان النامية، وتعمق من تبعيتها للنظام الرأسمالي والإمبريالية العالمية.
لقد استطاعت هذه الشركات الاحتكارية العملاقة بأساليبها المختلفة أن تحول اقتصادات الجنوب إلى فريسة سهلة الابتزاز أقصى الأرباح، فعلى سبيل المثال أن إجمالي ما استنزفته خلال الربع الأول من عقد الثمانينات من القرن الماضي قدر بحوالي (140) بليون دولار (3) . وتلجأ هذه الشركات الى اتباع كل وسيلة قانونية وشيطانية بما
(4) إبراهيم سعد الدين، النظام الدولي وآليات التبعية في إطار الرأسمالية المتعددة الجنسيات، مجلة المستقبل العربي، العدد 20، بيروت، آب (1986) ، ص 89.
(1) مظهر محمد صالح، امكانات التكتل الاقتصادي لآسيا والموقف من الغرب: شراكة ام انغلاق، مجلة الحكمة، العدد 15، بيت الحكمة , بغداد، (2000) ، ص 67 - 68.
(2) هربرت أ. شيللر، المتلاعبون بالعقول، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والأداب , الكويت، (1986) ، ص 131.
(3) عبد الخالق عبد الله، العالم المعاصر والصراعات الدولية، سلسلة عالم المعرفة، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت (1989) ، ص 182.