في ذلك التزييف والإفساد والتدخلات، وهندسة الانقلابات السياسية والعسكرية، لكي تضمن استمرار نهبها لموارد الجنوب وابقاء هيمنتها
على الاقتصاد العالمي. وعندما تعترض هذه الشركات صعوبات مع حكومات الجنوب فإنها تلجأ إلى الدول الإمبريالية لطلب الحماية والعون، والتي عادة ما تقدم لها المساعدة عن طريق ممارستها التهديد بالمقاطعة السياسية او الحصار الاقتصادي، او الغزو العسكري، أو الإطاحة بالحكومات او دعم الفئات الانتهازية والمعارضة في دول الجنوب لزعزعة أنظمة تلك الدول إذا لم تكن الأخيرة تحت وطأتها، او انها تسعى في تحقيق استقلاليتها السياسية والاقتصادية.
وينبغي أن نعرف أن هذه الشركات لا تلجأ إلى طلب المساعدة الا نادرة، ذلك لانها تمتلك قدرات مالية وتنظيمية وتقنية عالية تجعلها باستمرار في موقع القوة التي تمكنها من التأثير والنفوذ البالغين على حكومات الجنوب التي تفتقر غالبأ للقدرة التمويلية والتقنية الحديثة لمشاريعها التنموية، وان وجدت لديها رؤوس الأموال والتكنولوجيا، فإنها تفتقر إلى القدرة على الوصول إلى الأسواق التجارية الدولية لتصريف منتوجاتها. (*)
إذ أن امتلاك هذه الشركات للسيولة النقدية وللتكنولوجيا المتطورة وللخبرة بالاسواق الدولية، قد جعل منها قوة اقتصادية ذات تأثيرات اقتصادية وسياسية كبيرة تفوق قوة الجنوب، ويبدو أن ميزان القوة في العالم بأسره وفي ظل الوضع الدولي الراهن (يتحرك على نحو ثابت لصالح الشركات متعددة الجنسيات في الوقت الذي تتجرد فيه الدولة القومية تدريجيا من سلطاتها في ممارسة الحكم(1)
(*) وفي هذا يعلق الدكتور محمد السيد سعيد"ان الدينامية الاقتصادية للشركات عابرة القارات تستقي من هذه المصادر لها أي قدرتها على استغلال التباينات في الظروف الاقتصادية للدول والمجتمعات وما تتيحه من توسع في مجال الأعمال، ومن الطبيعة الاحتكارية لهذه الشركات التي تمكنها من منع حركة توحيد السوق الراسمالية مستغلة في ذلك حزمة الموارد التي بيدها، من رؤوس الأموال والتكنولوجيا، فضلا عن دورها في حركة التجارة السلعية العالمية، وتنشأ فعالية هذه الشركات ليس من هذه العوامل فحسب، بل من قدرتها على التخطيط وفرض ادارة موحدة على شبكة عالمية من المشروعات والشركات التابعة في مناطق مختلفة من العالم". ينظر في ذلك: محمد السيد سعيد، الشركات عابرة القومية، سلسلة عالم المعرفة و المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت (1986) ، ص 64
(1) جوزيف. أ. كاميللري، ازمة الحضارة: آفاق انسانية في عالم متغير، ترجمة فيصل السامر، دار الشؤون الثقافية والنشر، بغداد، (1984) ، ص 137