إن تصاعد الدور السياسي لهذه الشركات وتنامي تحكمها بالاقتصاد العالمي هما
انعکاس طبيعي لصعود الإمبريالية وتحكمها في مجمل العلاقات التجارية والنقدية وهي أداة أمريكية تهدف إلى تعزيز هيمنة الولايات المتحدة على الدول الرأسمالية في المركز، فضلا عن سيطرتها على الدول التابعة سياسية واقتصادية والواقعة في الأطراف (الدول النامية)
لذا فإن هذه الشركات تعد أهم عامل لتكوين وترسيخ اتجاهات العولمة (أمركة العالم) (2) ، كما انها اسهمت وبشكل فاعل في التحولات الاقتصادية على المستوى العالمي باتجاه عولمته، مع ايجاد نوع من التكامل الذي ترتفع وتيرته مع حركة الاندماج بين هذه الشركات، وتمرکز راس المال العالمي والذي تسيطر هي على معظمه، إذ تقدر الأمم المتحدة سيطرة هذه الشركات على نحو (75%) من التجارة السلعية العالمية و (% 80) من تجارة التكنولوجيا، وكذلك يقدر إجمالي ما تنفقه هذه الشركات على مجالي البحث والتطوير نحو (75) بليون دولار سنويا، ويرجع اهتمامها الكبير في الجانب العلمي لما له من دور في إبراز الميزة النسبية في التجارة العالمية، ومن ثم تحقيق الأرباح من جهة وتسريع الاندماجات بين فروعها من جهة أخرى (3)
لكن الشأن الأساس يكمن في سيطرة تلك الشركات على الاسواق المالية وسيولة رؤوس الأموال الدولية، إذ أنها تعيد هيكلة هذه الأسواق لصالحها ولصالح البلدان المتقدمة، في مقابل سلب موارد ومدخرات البلدان النامية، وفي ظل ازدياد صفقات مالية مضاربية تسعى في تحقيق ارباح فاحشة على حساب الصفقات الحقيقية في ميادين الإنتاج (1) . الأمر الذي أدى إلى ظهور ما يسمى (بالفقاعات المالية) التي تتفجر بين الحين والآخر لا لتؤدي إلى افلاس بعض الشركات فحسب، بل إلى انهيار اقتصادات بلدان بأكملها، كما حدث عندما تفجرت ازمة نمور آسيا (1997) .
(2) سمير کرم، الشركات متعددة الجنسيات، معهد الانماء العربي، بيروت، (1976) ، ص 36 - 37
(3) جليل شيعان ضمد، مصدر سبق ذكره، ص 17 - 18
(1) ساجي اوما لاتوفا، الاحتكار وتعزيز دور الشركات متعددة الجنسية، مجلة الحكمة، العدد 15، بيت الحكمة، بغداد، (2000) ، ص 79.