فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 251

النامية اعادتها من حيث بدأت دو مصدرة للمواد الأولية أو أسوء من ذلك، بان تعود إلى كونها اسواقا لتصريف منتجات الدول المتقدمة فحسب.

إن عبء الحماية يتعاظم ايضا من حيث كثافتها وشموليتها على الرغم من دعوات (WTO) لتحرير التجارة - إلا إنها من طرف واحد ممثلة بالبلدان المهشمة-، فمن حيث الشمولية فقد تجاوزت تغطية الصادرات الزراعية من الدول النامية إلى صادراتها الصناعية والكثيفة الاستعمال للعمالة بوجه خاص (مثل الصناعات الجلدية والنسيجية وما إلى ذلك) ، أما التغيير النوعي في الحماية فينعكس في طبيعة اساليبها الجديدة وتنوعها، فانها تحولت من نظام الحصص والتعريفة وحظر الاستيرادات إلى أساليب معقدة ومتنوعة يصعب رصدها لوقوع معظمها خارج نطاق المنظمة في مراقبتها وتنظيمها وكأنها وجدت لمراقبة الانشطة التجارية للبلدان النامية فقط (1)

أما أهم ما يثقل كاهل البلدان النامية في تجارتها الدولية، فهو العبء الثقيل على قدراتها الاستيرادية والمتمثلة أساسا في صادراتها، الأمر الذي يفرض قيدا ثقيلا على فاعلية جهودها التنموية. ولا عجب نتيجة لذلك ان تخسر نسبة مشاركتها في التجارة الدولية ووصولها إلى مستويات متدنية لم تبلغها منذ الحرب العالمية الثانية.

ومما تقدم نصل إلى نتيجة مفادها أن الانتماء الى منظمة التجارة العالمية (WTO) والالتزام باستراتيجياتها التجارية، قد يؤدي إلى مجموعة فوائد للبلدان الاعضاء تصب جميعها في مصلحة التجارة الدولية، ولكنها محدودة بالنسبة للبلدان النامية قياسا بالاعباء الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية التي تتحملها هذه البلدان، وفي المقابل فإن البلدان المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة هي المستفيد الأول من جميع الفوائد والايجابيات المتأتية اصلا من رسم السياسات الدولية وتسويقها من خلال مؤسساتها الدولية ومنها (WTO) في المجتمع الدولي لتحصد هي هذه الفوائد وتترك الخسائر كي يتحملها غيرها.

آن مرکز هذه الدول ولا سيما الولايات المتحدة في النظام التجاري الدولي يجعل من الصعب تصور أنها يمكن أن ترغم على حكم او تعديل أي قرار من هذه المؤسسة

(1) المصدر السابق نفسه، المكان نفسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت