واذا كان لا بد من تمييز للعالم المعاصر واظهار بعض خصائصه العلمية وتفرده عن العصور السابقة، فانه يمكن تسميته بعصر الفضاء وعصر ما بعد الصناعة والثورة المعلوماتية الهائلة.
لقد اصبح قطاع الاتصال والمعلومات القطاع الاساس في المجتمع المعاصر إذ شكل هذا القطاع سمة مجتمعات ما بعد الصناعة، ويمكن أن يفسر هذا الاتساع الدولي للانشطة المعلوماتية بوصفه جزءا من عمليتين مرتبطتين معا بشكل عال وهما التخطي التجاري والتخطي المعلوماتي للحدود القومية، وتعد انشطة الشركات متعددة الجنسية اساس ومحور العملية الأولى، بينما تتضمن العملية الثانية تغيرات جوهرية في وسائل تخزين ومعالجة واسترجاع المعلومات والنمو السريع في تجهيزات الاتصالات عابرة القارات وهي عملية اساسية يتم من خلالها تنظيم الشعوب في مجموعات أفقية محل تنظيمها راسية في مجموعات وطنية، بمعنى آخر ترتبط الشعوب بعضها بالبعض الآخر باساليب (الكترونية) وليس بالجوار الجغرافي او بالثقافات الوطنية.
وهذا يركز من العملية الاولى والتوغل الزائد لرأس المال الدولي على شكل الشركات متعددة الجنسية التي تعد (قلب العولمة) وتمثل التطبيق العملي لظاهرة التخطي التجاري للحدود القومية، وهذا يعني ببساطة شديدة تعميق الاعتمادية على الغير ولمزيد من التبعية (1)
وللثورة العلمية في مجال المعلومات والاتصالات اثر واضح على احد اهم
التطورات الاقتصادية الدولية والمتعلقة بالعولمة المالية واسواق المال العالمية، والتي تتحكم بها الشركات متعددة الجنسية المهيمنة على النشاط الاقتصادي العالمي، ولعل هذا التطور في الاسواق المالية الذي اعطى لرأس المال حرية التوطن والانتقال السريع بين الدول دون قيود وطنية، هو ذاته التطور الذي ميز مرحلة العولمة الحالية عن سابقتها التي كانت سمتها الرئيسية التبادل السلعي ووجود الضوابط على حركة رؤوس الأموال بين الدول لحماية مصالحها، وهذا ما يؤكد خطورة السير بركب
(1) محمود علم الدين، ثورة المعلومات ووسائل الاتصال: التأثيرات السياسية التكنولوجيا الاتصال: دراسة وصفية، مجلة السياسة الدولية، العدد 123، القاهرة، يناير (1996) ، ص 105.