العولمة الذي يقفز على المصالح الوطنية للدول الأخرى بما فيها المتحالفة معه والعاملة بنهجه، ولعل ازمة نمور آسيا دليل واضح على هذه الخطورة. (1)
أما بالنسبة للدول النامية فقد اتسمت علاقاتها مع محتكري التكنولوجيا العالمية والثورة المعلوماتية بملامح غاية في السلبية من وجهة نظر هذه الدول ومن اهمها: (2)
1.سيطرة الاحتكار على السوق (التكنولوجية) في جاني العرض والطلب معا.
فجانب العرض يهيمن عليه المصدر الرئيس له (الشركات متعددة الجنسية غالبا) ومسيطرة على الموقف من خلال حقوق الملكية الفكرية، أما جانب الطلب والمتمثل بالدول الصناعية فهو يتضمن هذه الشركات او البلدان النامية التي تكون ذات قدرة محدودة على التعرف على المنقول الانسب وهذا
بحد ذاته يعد عاملا حاسما في تعرضها للاستغلال المجحف من قبل الناقل.
2.الطبيعة غير الملائمة للمنقول الذي ولد في بيئة خلقته، فهو اذا نقل الى محيط
غير الذي جاء منه واغترب، حينها يصبح هجينة فلا يحقق الإشباع الأصيل المبتغى منه.
3.إن قدرات الاحتكار هذه قد انعكست بصورة واضحة على علو التكاليف
المرافقة للنقل التكنولوجي) في صعيديها الاقتصادي والاجتماعي معا، وهذا مما يسبب العجز في الميزان التجاري و ميزان المدفوعات لضخامة ما تستنزفه كلفة النقل التكنولوجي)، ثم أن طبيعة المنقول الذي غالبا ما يأتي كثيف رأس المال، الأمر الذي يعني تعميقة البطالة سائدة مسبقة. وما هذه الا مؤشرات تبين مدى الاختلال القائم على هذا الصعيد. وفي المقابل فإن ضعف القدرات التكنولوجية الذاتية للدول النامية في التعرف على التكنولوجيا الأنسب لتلك القدرات التي دمرتها التكنولوجيا المستوردة لابد من أن تكون نتائجه تباين القوى التساومية لمصلحة الناقل، ومن ثم الاعتماد والتبعية للمستلم، وفي نهاية المطاف، إذا بها فجوة هائلة تبرز بين المجموعتين الدوليتين
(1) جليل شيعان ضمد، مصدر سبق ذكره، ص 15 - 16.
(2) باسل البستاني وآخرون، مصدر سبق ذكره، ص 246.