والهيمنة الغربية، في حين ينظر اليها آخرون على انها فرصة للدول النامية والمتقدمة على حد سواء للارتقاء باقتصاداتها.
ولا يزال النقاش محتدمة حول تحديد مفهوم العولمة وابعادها وآثارها على مختلف دول العالم، كما أن أهدافها وغاياتها - الوهمية - تترك للمستقبل المجهول، إذ لم يقدم من هذه الأهداف والغايات المعلنة سوى وعود ومغريات كاذبة بتحقيق الرفاهية والعدالة والمساواة، أكذبتها المقدمات والنتائج الملموسة لحد الآن. لذا فإن صياغة تعريف دقيق للعولمة تبدو مسألة شاقة نظرا لتعدد تعريفاتها والتي تتأثر اساس بانحيازات الباحثين (الآيديولوجية) واتجاهاتهم الفلسفية ازاء العولمة رفض او قبولا.
وليس هذا مجال لاستعراض المفاهيم او التعاريف لكثرتها- بل يمكن الاشارة إلى الأبرز منها ولكونها ظاهرة ذات ابعاد مركبة اقتصادية وسياسية وثقافية وآيديولوجية، فقد تناولها المختصون في العلاقات الدولية، ولا سيما في الشؤون الاقتصادية الدولية بعدة تعاريف، اذ يرى الدكتور محمد عابد الجابري (ان العولمة تعني جعل الشيء على مستوى عالمي، أي نقله من المحدود المراقب إلى اللامحدود الذي ينأى عن كل مراقبة. والمحدود هنا هو اساسية الدولة القومية التي تتميز بحدود جغرافية وبمراقبة صارمة على مستوى الجمارك، نقل البضائع والسلع اضافة إلى حماية ما بداخلها من أي خطر او تدخل خارجي، أما اللامحدود فالمقصود به العالم فالعولمة تتضمن معنى الغاء حدود الدولة القومية في المجال الاقتصادي والمالي والتجاري، وترك الأمور تتحرك في هذا المجال عبر العالم وداخل فضاء يشمل الكرة الأرضية جميعها. انها تعني تعميم نمط من الأنماط التي تخص ذلك البلد وتلك الجماعة وجعله يشمل الجميع: العالم كله) (1)
ويذهب الدكتور مهاتير محمد - رئيس وزراء ماليزيا الأسبق - إلى أبعد من ذلك بتعريفه للعولمة (بكونها تتجاوز تحرير التجارة، والغاء القوانين والاحكام القومية التي تعوق التجارة وتدفق رؤوس الأموال عبر الحدود، إلى شكل جديد من الاستعمار الاقتصادي مستندة إلى المبادئ الأساسية للرأسمالية العالمية(2)
(1) د. محمد عابد الجابري، قضايا في الفكر المعاصر، مصدر سبق ذكره، ص 136 - 137.
(2) خضير عباس النداوي، العولمة: المضامين والدلالات، مجلة الحكمة، العدد 6]، بيت الحكمة، بغداد، (2000) ، ص 47