وفي ضوء استمرار نمو السكان، فإن عدد الأفراد الذين يعيشون على اقل من دولار في اليوم سيستمر في الارتفاع اذا لم يتحقق نمو في حدود دنيا، وإذا استمر هذا الاتجاه بحسب بيانات الجدول (1 - 2) فإن عدد الفقراء سيصل إلى نحو (1. 9) مليار نسمة مع حلول عام (2015) في الوقت الذي يصل عدد سكان العالم إلى نحو (7. 10) مليار نسمة (1)
وفي بلدان جنوب شرق آسيا إذ كان يضرب المثل في انجازاتها، فإن معدلات الفقر قد ارتفعت في اعقاب الأزمة التي عصفت بها عام (1997) ، وقد كان ارتفاع نسبة الفقراء في تايلند مثلا بحوالي (19. 7 %) من اجمالي السكان في خلال المدة (19972000) (2) . ويتطلب تقليص الفقر بسرعة معدل نمو في متوسط دخل الفرد لا يقل عن (3%) ، وواقع الحال يشير الى متوسط معدل نمو البلدان النامية على المدى الطويل اقل من المعدل المطلوب لتقليص الفقر اذا ما تم استبعاد كلا من الصين والهند. فقد نما سكان البلدان النامية باستثناء الصين والهند بمعدل سنوي متوسط بلغ (4.3 %) في خلال المدة (1980 - 1990) ، وفي المدة نفسها بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي للمجموعة نفسها نحو (% 4.1) ، الأمر الذي يشير إلى أن متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي انخفض بحوالي (0. 2%) سنوية خلال المدة نفسها. وقياسية إلى معيار نمو دخل الفرد بمعدل (3%) سنوية فإن (21) دولة نامية فقط حققت هذا الشرط في خلال المدة (1995 - 1997) كانت (12) دولة منها من آسيا، وفي الدول الاقل نموا البالغ عددها (41) دولة ستة منها فقط نجحت في الاختبار (3) . هذا مع العلم بان ارتفاع مؤشر متوسط دخل الفرد لا يعتبر كافية لقياس انجازات التنمية، فهناك مؤشرات الصحة والتعليم وغيرها التي تعطي بعدا آخر لمستويات المعيشة. ومع
(1) البنك الدولي، مؤشرات التنمية في العالم (1999) ، واشنطن (1999) .
(2) د. علي توفيق الصادق و د. وليد عدنان الكردي (تحرير) ، دور الحكومات الإنمائي في ظل الانفتاح الاقتصادي سلسلة بحوث ومناقشات حلقات العمل، (دمشق 2 - 5 أيار/ 2000) ، العدد السادس، صندوق النقد العربي، أبو ظبي، (2001) ، ص 31.
(3) المصدر نفسه، ص 31.