اعتبار ان الناتج القومي يعتمد على كل من رأس المال المادي ورصيد المعرفة بوصفها متغيرات مفسرة للنمو الاقتصادي. (1)
8.حققت هذه البلدان تراكم كبير في رأس المال البشري والمادي، واقتران هذا التراكم بالكفاءة في استخدام الموارد، فمزجت اقتصادات هذه البلدان بين التدخل الحكومي وسياسات السوق من اجل الاستخدام الأكفأ والأفضل للموارد الاقتصادية. وبهذا يكون النمو الذي تحقق في هذه البلدان في مدة قصيرة راجع إلى نمو الإنتاجية وحجم الإنتاج، والذي يعود إلى رفع كفاءة عناصر الإنتاج. كما أن بعض الدراسات تجد أن ارتفاع معدلات النمو في هذه البلدان يمكن أن يعزى إلى ارتفاع معدلات تعبئة الموارد بشكل غير عادي (1) .. الا أننا وجدنا أن وجهة النظر الأخيرة هذه قد تم دحضها من قبل العديد من الدراسات، وكما سيتم التطرق إلى ذلك بشيء من التفصيل لاحقا.
9.قيام حكومات هذه البلدان خلال العقود الثلاثة التي سبقت الأزمة بتشجيع القطاع الخاص للاضطلاع بدور مهم في عملية التنمية وفي المجالات التي ليس للقطاع العام القدرة على القيام بها بنجاح، إذ ركزت الحكومات وبدرجات متفاوتة على وضع هياكل قانونية وتنظيمية تدعم القطاع الخاص، ففي كل من كوريا الجنوبية وماليزيا وسنغافورة أنشأ ما يسمى بمجالس المداولة من اجل الاستعانة بمجموعات القطاع الخاص، وفي وضع السياسات الحكومية واختيار الأنسب منها لتنفيذها، ففي ماليزيا مثلا دخلت بعض رؤوس الأموال الخاصة في المشاريع المقامة في قطاعات عامة کالكهرباء والنقل والمياه والاتصالات، كذلك أن المشاركة الخاصة في مشاريع البنية الأساسية في الفلبين مرتفعة هي الأخرى إذ تمثل على وفق التقديرات الصادرة عن البنك الدولي (40) من الاستثمارات الجديدة، بلغت حوالي ثلثي الاستثمارات العامة في مجمل بلدان جنوب شرق آسيا لذا يعد الاستثمار الخاص من مقومات النمو المهمة في اقتصادات هذه البلدان. (2)
(1) د. محمود عبد الفضيل، العرب والتجربة الآسيوية .. الدروس المستفادة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، (2000) ، ص 140
(1) صندوق النقد الدولي، آفاق الاقتصاد العالمي، واشنطن , مايو (1995) ، ص 98.
(2) محمد شريف بشير، مصدر سبق ذكره، ص 17