فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 180

(176) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي

الْأَوْطَانِ ، لِأَنَّهُ نَظَمَهَا فِي الْغُرْبَةِ حِينَ أَقَامَ فِي بِلاَدِ نَجْدٍ ، وَابْتُلِيَ حِينَ

الْإِقَامَةِ بِهَا بِمِحَنٍ وَشَدَائِدَ شَغَلَتْ قَلْبَهُ ، وَبَلْبَلَتْ فِكْرَهُ ؛ وَأَشَدُّ هَذِهِ

الْمِحَنِ مَنْعُهُ عَنْ أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَِجِّ ، وَزَوْرِهِ - أَيْ: زِيَارَتِهِ - مَقَامَ رَسُولِ اللهِ

-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَفِ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى ؛ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ:"وَطَوَّقَنِي الْأَعْرَابُ"

إِلَى الْحَادِثَةِ الَّتِي وَقَعَتْ لَهُ ، وَهِيَ: أَنَّ الْأَعْرَابَ خَرَجُواْ عَلَى الرَّكْبِ

الَّذِي كَانَ فِيهِ النَّاظِمُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُ - وَاسْتَوْلَوْا عَلَى جَمِيعِ مَا مَعَهُمْ ؛

وَكانَ خُرُوجُ الْأَعْرَابِ عَلَيْهِمْ فِي اللَّيْلِ عَلَى غِرَّةٍ ، حَتَّى قَالَ الشَّيْخُ:

"وَكِدْتُ لِأُقْتَلاَ"؛ وَمَنَعُوهُمْ عَنِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ ، وَزِيَارَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؛

وَلَكِنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - قَدْ تَدَارَكَهُ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ، وَرَدَّهُ إِلَى

عُنَيْزَةَ - بَلَدٌٍ مِنْ بِلاَدِ نَجْدٍ - حَتَّى جَاءَهُ مَنْ تَكَفَّلَ بِحَمْلِهِ وَإِيصَالِهِ

إِلَى حَرَمِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .

ثُمَّ تَوَجَّهَ إِلَى الْحَقِّ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - أَنْ يُحَقِّقَ أَمَلَهُ ، وَيُيَسِّرَ لَهُ

كُلَّ خَيْرٍ ، وَيَجْمَعَ شَمْلَهُ بِأَوْلَادِهِ ، وَيَغْفِرَ لَهُ ذُنُوبَهُ .

ثُمَّ خَتَمَ قَصِيدَتَهُ بِالصَّلاَةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعَلَى مَنِ اقْتَفَى أَثَرَهُ ،

وَسَارَ عَلَى نَهْجِهِ ، لِيَتَقَبَّلَ اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - دُعَاءَهُ ، وَيُحَقِّقَ أَمَلَهُ وَرَجَاءَهُ .

وَأَتَوَجَّهُ أَنَا إِلَى مَوْلَايَ بِقَلْبٍ ضَارِعٍ ، وَفُؤَادٍ خَاشِعٍ ، أَنْ يُحَقِّقَ

فِي رَحْمَتِهِ أَمَلِي ، وَيَخْتِمَ بِالْإِيمَانِ الْكَامِلِ أَجَلِي ، وَأَنْ يَنْفَعَ بِهَذَا

الْكِتَابِ أَهْلَ الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ فِي كُلِّ عَصْرٍ ، وَفِي كُلِّ مِصْرٍ ؛ إِنَّهُ نِعْمَ

الْمَوْلَى ، وَنِعْمَ النَّصِيرُ .

وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَأْلِيفِهِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمَُِْعَةِ الْمُبَارَكِ ، الثَّامِنَ عَشَرَ

مِنْ جُمَادَى الْأُوْلَى ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَمَانِينَ وَثَلاَثُمِاْئَةٍ وَأَلْفٍ هِجْرِيَّةً

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت