الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (21)
وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَتَتَبَّعْ كَلَامَ النَّاظِمِ:
يَجِدْ أَنَّهُ قَدْ يَلْفِظُ بِالْكَلِمَةِ مَرْفُوعَةً ، أَوْ مَبْدُوءَةً بِيَاءِ التَّذْكِيرِ ، أَوْ
بِيَاءِ الْغَيْبِ ، وَيَسْتَغْنِي بِالتَّلَفُّظِ بِهَا كَذَلِكَ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالرَّفْعِ ، أَوِ
التَّذْكِيرِ ، أَوِ الْغَيْبِ ، مُقْتَفِيًا فِي ذَلِكَ أَثَرَ الْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ فِي الْحِرْزِ ،
كَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّفْعِ فِي سُورَةِ الْوَاقِعَةِ:"وَحُو * رُ عِينٌ ( فَـ ) ــشَا". ، وَقَوْلِهِ
بِالنِّسْبَةِ لِلتَّذْكِيرِ فِي سُورَةِ الْقِيَامَةِ:"يُمْنَى ( حُـ ) ــلًى". ، وَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ
لِلْغَيْبِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ:"وَلَا يُظْلَمُواْ (أُ) دْ ( يَـ ) ــا".
وَقَدْ يَلْفِظُ بِالْكَلِمَةِ مَمْدُودَةً أَوْ مَقْصُورَةً ، وَيَسْتَغْنِي بِالتَّلَفُّظِ بِهَا
كَذَلِكَ عَنْ تَقْيِيدِهَا بِالْمَدِّ أَوِ الْقَصْرِ ؛ كَقَوْلِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَدِّ:"وَمَالِكِ"
(حُـ ) ـزْ ( فُـ ) ـزْ". وَبِالنِّسْبَةِ لِلْقَصْرِ:"وَعَدْنَا ( ا ) تْلُ". مُتَأَسِّيًا فِي ذَلِكَ"
بِالْإِمَامِ الشَّاطِبِيِّ فِي الْحِرْزِ أَيْضًا .
وَقَوْلُ النَّاظِمِ:"اسْجِلاَ". الْوَزْنُ بِنَقْلِ حَرَكَةِ هَمْزَةِ"اسْجِلاَ"إِلَى
التَّنْوِينِ وَإِسْقَاطِ الْهَمْزَةِ ؛ وَ"اسْجِلاَ"يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِعْلَ أَمْرٍ مُؤَكَّدًا
بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ ؛ وَمَاضِيهِ: أَسْجَلَ ، بِمَعْنَى: أَطْلَقَ ؛ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ
فِعْلًا مَاضِيًا مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ ، وَالْأَلِفُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ تَعُودُ عَلَى التَّعْرِيفِ
وَالتَّنْكِيرِ ، وَهِيَ نَائِبُ الْفَاعِلِ .