الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (29)
وَفِي الِاصْطِلاحِ: التَّلَفُّظُ بِحَرْفَيْنِ حَرْفًا كَالثَّانِي مُشَدَّدًا .
وَيَنْقَسِمُ إِلَى: كَبِيرٍ ، وَصَغِيرٍ .
فَالْكَبِيرُ: إِدْغَامُ الْمُتَحَرِّكِ فِي مِثْلِهِ ، أَوْ مُقَارِبِهِ ، أَوْ مُجَانِسِهِ .
وَسُمِّيَ كَبِيرًا لِكَثْرَةِ الْعَمَلِ فِيهِ .
وَالصَّغِيرُ: إِدْغَامُ السَّاكِنِ فِي الْمُتَحَرِّكِ . وَسُمِّيَ صَغِيرًا لِقِلَّةِ
الْعَمَلِ فِيهِ .
وَفَائِدَةُ الْإِدْغَامِ: تَخْفِيفُ اللَّفْظِ لِثِقَلِ عَوْدِ اللِّسَانِ إِلَى الْمَخْرَجِ
أَوْ مُقَارِبِهِ . وَقَوْلُهُ:"وِلاَ". بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ ، وَقُصِرَ لِلضَّرُورَةِ
[وَمَعْنَاهَا] الْمُتَابَعَةُ . وَقَدْ أَمَرَ النَّاظِمُ بِإِدْغَامِ الْبَاءِ فِي مِثْلِهَا فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: { وَالصَّاحِب بِّالْجَنْبِ } لِلْمَرْمُوزِ لَهُ بِالْحَاءِ
مِنْ:" (حُـ) ـطْ". وَهُوَ يَعْقُوبُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِلاَ خِلاَفٍ عَنْهُ .
فَيَكُونُ يَعْقُوبُ قَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ رِوَايَةِ الدُّورِيِّ ؛ لِأَنَّ
الدُّورِيَّ لاَ يُدْغِمُ شَيْئًا فِي بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ . وَخَالَفَ أَصْلَهُ مِنْ
رِوَايَةِ السُّوسِيِّ أَيْضًا حَيْثُ قَصَر إِدْغَامَ الْمِثْلَيْنِ عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ
دُونَ سَائِرِ الْمَوَاضِعِ .
ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالطَّاءِ وَهُوَ رُوَيْسٌ عَنْ يَعْقُوبَ أَدْغَمَ
أَوَّلَ الْمِثْلَيْنِ فِي الْآخَرِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا: الْأَوَّلُ:
{ فَلاَ أَنْسَآب بَّيْنَهُمْ } فِي الْمُؤْمِنِينَ ؛ مَعَ الْمَدِّ الْمُشْبَعِ لِأَنَّهُ مُلْحَقٌ
بِاللاَّزِمِ . وَالثَّانِي: { نُسَبِّحَك كَّثِيرًا } . وَالثَّالِثُ: { وَنَذْكُرَك كَّثِيرًا } .
وَالرَّابِعُ: { إِنَّك كُّنْتَ } ، وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ الثَّلاثَةُ فِي طَهَ .
وَقَرَأَ رُوَيْسٌ أَيْضًا بِإِدْغَامِ أَوَّلِ الْمِثْلَيْنِ فِي الْآخَرِفِي الْمَوَاضِعِ
الْآتِيَةِ بِخُلْفٍ عَنْهُ ،