(30) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
فَلَهُ فِي كُلٍّ مِنْهَا: الْإِدْغَامُ وَالْإِظْهَارُ ، وَهِيَ: { جَعَلَ } فِي سُورَةِ
النَّحْلِ ؛ وَأَطْلَقَ النَّاظِمُ هَذَا اللَّفْظَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِمَوْضِعٍ مَا فِي السُّورَةِ ،
فَشَمَلَ جَمِيعَ مَوَاضِعِهَا ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ: { جَعَل لَّكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ } ؛
{وَجَعَل لَّكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ } ؛ { وَجَعَل لَّكُمُ السَّمْعَ } ؛ جَعَل لَّكُم مِّنْ
بُيُوتِكُمْ ؛ { وَجَعَل لَّكُم مِّنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ } ؛ { وَجَعَل لَّكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالًا } ؛
{وَجَعَل لَّكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا } ؛ { وَجَعَل لَّكُمْ سَرَابِيلَ } .
وَ: { قِبَلَ } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّمْلِ: { لاَ قِبَل لَّهُمْ بِهَا } .
وَ: { أَنَّهُ } فِي سُورَةِ النَّجْمِ ، وَأَطْلَقَهُ فَانْتَظَمَ الْمَوَاضِعَ الْأَرْبَعَةَ فِي
السُّورَةِ ، وَهِيَ: { وَأَنَّه هُّوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى } ؛ { وَأَنَّه هُّوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا } ؛ وَأَنَّه
هُّوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ؛ { وَأَنَّه هُّوَ رَبُّ الشِّعْرَى } .
وَقَوْلُهُ:"مَعْ ذَهَبْ". أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْبَقَرَةِ: لَذَهَب
بِّسَمْعِهِمْ .
وَقَوْلُهُ:"كِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ". أَرَادَ بِهِ: { يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِّأَيْدِيهِمْ } فِي
الْبَقَرَةِ .
وَقَوْلُهُ:"وَبِالْحَقِّ أَوَّلاَ". أَرَادَ بِهِ: { الْكِتَآب بِّالْحَقِّ } فِي أَوَّلِ مَوَاضِعِهِ
فِي الْقُرْآنِ وَهُوَ: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ نَزَّلَ الْكِتَآب بِّالْحَقِّ } الَّذِي قُبَيْلَ: لَيْسَ
الْبِرَّ ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَيْدِ الْأَوَّلِ عَمَّا وَقَعَ مِنْ هَذَا اللَّفْظِ فِي غَيْرِ هَذَا
الْمَوْضِعِ ، نَحْوُ: { وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ } فِي الْبَقَرَةِ ،
{ نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } فِي آلِ عِمْرَانَ ، إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ
بِالْحَقِّ فِي النِّسَاءِ ؛ فَرُوَيْسٌ يُظْهِرُ فِي ذَلِكَ وَأَمْثَالِهِ بِلاَ خِلاَفٍ عَنْهُ .