الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (39)
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْقَصْرِ فَقَالَ:"وَ (بِـ) ـنْ تُرْزَقَانِهِ". يَعْنِي: أَنَّ
الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْبَاءِ وَهُوَ ابْنُ وَرْدَانَ قَرَأَ بِقَصْرِ هَاءِ: { تُرْزَقَانِهِ } فِي
يُوسُفَ ؛ وَعُلِمَ مِنَ انْفِرَادِهِ بِالْقَصْرِ أَنَّ كُلاًّ مِنِ ابْنِ جَمَّازٍ وَيَعْقُوبَ
وَخَلَفٍ وَافَقَ أَصْلَهُ عَلَى الْإِشْبَاعِ .
وَقَوْلُهُ:"وَهَا أَهْلِهِ قَبْلَ امْكُثُوا الْكَسْرُ (فُـ) ـصِّلاَ". مَعْنَاهُ: أَنَّ
الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْفَاءِ وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ بِكَسْرِ هَاءِ الضَّمِيرِ فِي لَفْظِ: { أَهْلِهِ }
الْوَاقِعِ قَبْلَ: { امْكُثُواْ } فِي سُورَتَيْ طَهَ وَالْقَصَصِ ؛ فَخَالَفَ فِي ذَلِكَ
رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ ؛ وَعُلِمَ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَيَعْقُوبَ أَنَّ
كُلاًّ وَافَقَ أَصْلَهُ ، فَاتَّفَقَ الثَّلاثَةُ عَلَى الْكَسْرِ ؛ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ:"قَبْلَ"
امْكُثُوا". عَمَّا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ ، نَحْوُ: { إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} ، {وَسَارَ بِأَهْلِهِ } ؛"
فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِ بِالْكَسْرِ .
وَخُلاَصَةُ مَذَاهِبِ الْقُرَّاءِ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ هَاءَ الضَّمِيرِ فِي:
{ يُؤَدِّهْ } فِي مَوْضِعَيْهَا ، وَ { نُوَلِّهْ} ،وَ {نُصْلِهْ} ، وَ {نُؤْتِهْ مِنْهَا } فِي مَوَاضِعِهَا
الثَّلاثَةِ ؛ { فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ } ، يَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ أَبُو جَعْفَرٍ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ
أَصْلَهُ ، وَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ مَعَ الْقَصْرِ يَعْقُوبُ مُخَالِفًا فِي ذَلِكَ أَصْلَهُ
أَيْضًا ، وَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ مَعَ الْإِشْبَاعِ خَلَفٌ مُخَالِفًا رِوَايَتَهُ عَنْ حَمْزَةَ .
وَأَمَّا: { وَيَتَّقِهِْ } فَيَقْرَؤُهَا بِالْإِسْكَانِ ابْنُ وَرْدَانَ [ وَيَتَّقِهْ ] ، وَبِالْإِشْبَاعِ
ابْنُ جَمَّازٍ ؛ وَيَقْرَؤُهَا بِالْقَصْرِ [ وَاخْتِلاَسِ كَسْرَةِ الْهَاءِ ] يَعْقُوبُ ،
وَبِالْإِشْبَاعِ خَلَفٌ ؛ وَكُلٌّ مِنَ الثَّلاثَةِ يُخَالِفُ فِيهَا أَصْلَهُ ؛ وَكُلٌّ مِنْهُمْ يُوَافِقُ
أَصْلَهُ فِي الْقَافِ فَيَقْرَؤُهَا بِالْكَسْرِ ، وَلِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهَا النَّاظِمُ .
وَأَمَّا: { يَرْضَهُ } فَيَقْرَؤُهَا [ يَرْضَهُو ] بِالْإِشْبَاعِ ابْنُ وَرْدَانَ وَخَلَفٌ ؛