(70) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَالْفَتْحُ وَالْإِمَالَةُ: لُغَتَانِ جَارِيَتَانِ عَلَى أَلْسِنَةِ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ ؛
فَالْفَتْحُ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ؛ وَالْإِمَالَةُ لُغَةُ عَامَّةِ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ تَمِيمٍ وَأَسَدٍ
وَقَيْسٍ .
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّاظِمُ أَنَّ الْمُشَارَإِلَيْهِ بِفَاءِ: (فِـ) ـدْ. وَهُوَ خَلَفٌ قَرَأَ
بِفَتْحِ الْأَلِفِ فِي لَفْظِ:"الْقَهَّارِ"الْمَجْرُورِ ، وَهُوَ فِي: وَبَرَزُواْ للهِ الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ فِي إِبْرَاهِيمَ ، { للهِ الْوَاحِدِالْقَهَّارِ } فِي غَافِرٍ . وَلَفْظِ: { الْبَوَارِ } ؛
فِي: { وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ } فِي إِبْرَاهِيمَ ، وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُهُ .
وَلَفْظِ: { ضِعَافًا } فِي: { ذُرِّيَّةً ضِعَافًا } بِالنِّسَاءِ ؛ وَالْمُرَادُ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ
الْعَيْنِ . وَبِفَتْحِ الْأَلِفِ الَّتِي وَقَعَتْ عَيْنًا فِي الْأَفْعَالِ الْمَاضِيَةِ الثُّلاَثِيَّةِ ؛
وَهِيَ: { خَابَ } ، نَحْوُ: { وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى } ؛ وَ: { خَافَ } ، نَحْوُ: وَلِمَنْ
خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ ، وَ: { طَابَ } ، نَحْوُ: { فَانْكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ } ؛
وَ: { ضَاقَتْ } ، نَحْوُ: { وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ } ، وَ { حَاقَ } ، نَحْوُ: وَحَاقَ
بِهِمْ ، وَ: { زَاغَ } ، نَحْوُ: { مَا زَاغَ الْبَصَرُ } ، وَ: { زَادَ } ، نَحْوُ: فَزَادَهُمُ اللهُ
مَرَضًا . وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ:"مَعْـ*ـهُ عَيْنُ الثُّلاَثِي". فَخَالَفَ خَلَفٌ رِوَايَتَهُ
عَنْ حَمْزَةَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ .
وَقَوْلُهُ:"رَانَ شَا جَاءَ مَيَّلاَ". مَعْنَاهُ: أَنَّ خَلَفًا أَمَالَ أَلِفَ: { رَانَ } فِي
الْمُطَفِّفِينَ فِي: { بَل رَّانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ } ، وَ: { شَاءَ } وَ: { جَاءَ } حَيْثُ وَقَعَا
وَكَيْفَ أَتَيَا ؛ وَهُوَ يُمِيلُ الْأَلِفَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ عَلَى أَصْلِهِ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا
لِيُخْرِجَهَا مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ:"مَعْـ*ـهُ عَيْنُ الثُّلاَثِي". الَّذِي قُرَِأَ بِالْفَتْحِ .
وَقَوْلُهُ:"كَالَابْرَارِ". يَعْنِي: أَنَّهُ أَمَالَ كُلَّ أَلِفٍ بَيْنَ رَاءَيْنِ أُخْرَاهُمَا
مَجْرُورَةٌ ؛ عُلِمَ ذَلِكَ مِنَ التَّعْبِيرِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ ؛ سَوَاءٌ كَانَ اللَّفْظُ