الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي (83)
الزُّخْرُفِ فِي الْحَالَيْنِ ؛ وَقَيَّدَ هَذَا الْمَوْضِعَ بِقَوْلِهِ:"لاَ"؛ لِتَعْيِينِ هَذَا
الْمَوْضِعِ ، وَإِخْرَاجِ لَفْظِ: { عِبَادِي } فِي سَائِرِ الْمَوَاضِعِ .
وَأُخِذَ لِرَوْحٍ الْحَذْفُ فِي الْحَالَيْنِ مِنَ الْإِطْلاَقِ ؛ فَبَقِيَ رُوَيْسٌ
عَلَى إِثْبَاتِهَا سَاكِنَةً فِي الْحَالَيْنِ ؛ عُلِمَ الْإِثْبَاتُ لَهُ مِنَ الْوِفَاقِ ؛
وَعُلِمَ الْإِسْكَانُ لَهُ مِنْهُ أَيْضًا وَمِنْ قَوْلِهِ:"وَاسْكِنِ الْبَابَ".
وَمَعْنَى قَوْلِهِ:"وَقَوْمِي افْتَحًا لَهُ": أَنَّ مَنْ عَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرُ"لَهُ"وَهُوَ
رَوْحٌ قَرَأَ بِفَتْحِ يَاءِ الْإِضَافَةِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْفُرْقَانِ: إِنَّ قَوْمِيَ
اتَّخَذُواْ ؛ وَهُوَ فِي هَذَا مُوَافِقٌ أَصْلَهُ أَبَا عَمْرٍو ؛
وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِإِخْرَاجِهِ مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ:"وَاسْكِنِ الْبَابَ"؛ فَبَقِيَ
رُوَيْسٌ عَلَى أَصْلِ قَاعِدَةِ يَعْقُوبَ ، وَهِيَ الْإِسْكَانُ .
ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْفَتْحِ فَقَالَ:"وَقُلْ لِعِبَادِي (طِـ) ـبْ (فَـ) ـشَا".
يَعْنِي: أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمَا بِالطَّاءِ وَالْفَاءِ وَهُمَا رُوَيْسٌ وَخَلَفٌ قَرَآ
بِفَتْحِ يَاءِ الْإِضَافَةِ فِي: { قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ }
بِإِبْرَاهِيمَ .
وَقَدْ يُقَالُ: إِنَّ قِرَاءَةَ رُوَيْسٍ بِفَتْحِ الْيَاءِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عُلِمَتْ
مِنْ قَوْلِهِ:"سِوَى عِنْدَ لَامِ الْعُرْفِ"؛ فَلاَ حَاجَةَ لِذِكْرِهَا هُنَا ؟.
وَقَدْ أَجَابَ بَعْضُ شُرَّاحِ النَّظْمِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ قِرَاءَةِ
رُوَيْسٍ بِالْفَتْحِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ رَوْحًا يَقْرَأُ فِي هَذَا
الْمَوْضِعِ بِالْإِسْكَانِ"اِنْتَهَى ."
وَأَقُولُ: كَانَ الْأَجْدَرُ أَنْ يَذْكُرَ النَّاظِمُ هُنَا أَنَّ رَوْحًا يَقْرَأُ
بِالْإِسْكَانِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي خَرَجَ عَنْ هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ ،