(88) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الرَّابِعُ: أَنَّ الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةَ تَكُونُ أَصْلِيَّةً وَزَائِدَةً ؛ فَمِثَالُ الْأَصْلِيَّةِ:
{ الدَّاعِ } ، { الْمُنَادِ} ، { يَوْمَ يَأْتِ } ، { إِذَا يَسْرِ } .
وَمِثَالُ الزَّائِدَةِ: { وَعِيدِ } ، { وَنُذُرِ } ؛ بِخِلاَفِ يَاءَاتِ الْإِضَافَةِ ، فَإِنَّهَا
لَا تَكُونُ إِلَّا زَائِدَةً .
وَاعْلَمْ أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ يُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ هَذِهِ الْيَاءَاتِ فِي حَالِ
الْوَصْلِ فَقَطْ .
وَيَعْقُوبُ يُثْبِتُ مَا أَثْبَتَهُ مِنْهَا فِي الْحَالَيْنِ . وَأَمَّا خلَفٌ فَيُسْقِطُهَا
فِي الْحَالَيْنِ . وَقَدْ يَخْرُجُ بَعْضُهُمْ عَنْ أَصْلِهِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْيَاءَاتِ .
وَالْيَاءَاتُ الزَّوَائِدُ بَعْضُهَا فِي وَسَطِ الْآيِ ، وَبَعْضُهَا فِي رُءُوسِهَا .
وَقَوْلُهُ:"وَتَثْبُتُ فِي الْحَالَيْنِ ... إِلَخِ".
وَمَعْنَى النَّظْمِ: أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ بِالْحَاءِ وَهُوَ يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِثْبَاتِ
جَمِيعِ الْيَاءَاتِ الزَّائِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَابِ يَاءَاتِ الزَّوَائِدِ فِي
الشَّاطِبِيَّةِ ، سَوَاءٌ أَثْبَتَهَا أَهْلُ"سَمَا"جَمِيعًا (1) ، نَحْوُ: { أَلَّا تَتَّبِعَنِ } ؛ أَوْ
أَثْبَتَهَا نَافِعٌ وَأَبُو عَمْرٍو ، نَحْوُ: { وَمَنِ اتَّبَعَنِ } ؛ أَوْ أَثْبَتَهَا بَعْضُ الْقُرَّاءِ
وَبَعْضُ الرُّوَاةِ ، نَحْوُ: { وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ } ، أَوِ انْفَرَدَ بِإِثْبَاتِهَا أَحَدُ الْقُرَّاءِ ،
نَحْوُ: { الْمُتَعَالِ } ، أَوْ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، نَحْوُ: { فَحَقَّ وَعِيدِ } .
وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْيَاءَاتُ فِي ثَنَايَا الْآيَاتِ ، كَبَعْضِ الْأَمْثِلَةِ
الْمَذْكُورَةِ ، أَمْ كَانَتْ فِي رُءُوسِ الْآيِ ، نَحْوُ: { أَكْرَمَنِ } ، { أَهَانَنِ } .
فَيَعْقُوبُ مِنَ الرِّوَايَتَيْنِ يُثْبِتُ فِي الْحَالَيْنِ جَمِيعَ الْيَاءَاتِ الَّتِي
أَوْرَدَهَا الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ فِي الْحِرْزِ .[ أَيْ: حِرْزِ الْأَمَانِي وَوَجْهِ التَّهَانِي ؛
الْمَعْرُوفُ بِمَتْنِ الشَّاطِبِيَّةِ ].
(1) وَهُمْ: نَافِعٌ ، وَابْنُ كَثِيرٍ ، وَأَبُو عَمْرٍو ... مُصَحِّحُهُ .