(96) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
وَيَلْزَمُ مِنَ السَّكْتِ: إِظْهَارُ الْحَرْفِ الْمُدْغَمِ مِنْهَا ، نَحْوُ: { طَسِمْ } ،
{يَس~ وَالْقُرْءَانِ } ، وَالْحَرْفِ الْمُخْفَى ، وَهُوَ: { طس~ تِلْكَ } ؛ وَقَطْعُ
هَمْزَةِ الْوَصْلِ بَعْدَهَا ، وَذَلِكَ فِي: { الَمَ .أَللهُ } أَوَّلَ آلِ عِمْرَانَ . وَهَذِهِ
الْقِرَاءَةُ تُعَضِّدُ الرَّأْيَ الرَّاجِحَ مِنْ آرَاءِ الْعُلَمَاءِ فِي التَّفْسِيرِ ، وَهُوَ: أَنَّ
هَذِهِ الْحُرُوفَ جَاءَتْ عَلَى نَمَطِ السُّوَرِ وَالتَّعْدَادِ ؛ وَالْمَقْصُودُ
بِالْإِتْيَانِ بِهَا عَلَى هَذَا النَّحْوِ: تَحَدِّي الْعَرَبِ ، وَإِفْحَامِهِمْ بِإِشْعَارِهِمْ بِأَنَّ
الْقُرْآنَ مُؤَلَّفٌ مِنَ الْمَادَّةِ الَّتِي تُؤَلِّفُونَ مِنْهَا كَلاَمَكُمْ ، وَتُنْظِمُونَ مِنْهَا
أَشْعَارَكُمْ ، وَمَعَ ذَلِكَ قَدْ عَجَزْتُمْ عَنْ مُحَاكَاتِهِ فِي أَقْصَرِ سُورَةٍ مِنْهُ ،
فَكَانَ عَجْزُكُمْ دَلِيلًا قَاطِعًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلاَمِ اللهِ تَعَالَى .
وَقَوْلُهُ:"يَخْدَعُونَ (ا) عْلَمْ (حِـ) ـجًى". مَعْنَاهُ: أَنَّ أَبَا جَعْفَرٍ
وَيَعْقُوبَ قَرَآ: { وَمَا يَخْدَعُونَ } بِفَتْحِ الْيَاءِ وَالدَّالِ وَسُكُونِ الْخَاءِ
بَيْنَهُمَا ؛ وَلَمْ يُقَيِّدْ هَذَا الْمَوْضِعَ بِقَوْلِهِ: { وَمَا } (1) كَمَا قَيَّدَهُ الْإِمَامُ الشَّاطِبِيُّ
اعْتِمَادًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْقِرَاءَةِ أَنَّ خِلاَفَ الْقُرَّاءِ إِنَّمَا هُوَ
فِي الْمَوْضِعِ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ .
وَقَوْلُهُ:"وَاشْمِمًا (طِـ) ـلاَ .. بِقِيلَ وَمَا مَعَهُ". مَعْنَاهُ: أَنَّ رُوَيْسًا قَرَأَ
بِإِشْمَامِ الْحَرْفِ الْمَكْسُورِ شَيْئًَا مِنَ الضَّمِّ (2) فِي لَفْظِ: { قِيلَ } ،
وَالْأَلْفَاظِ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّاطِبِيُّ مَعَ هَذَا اللَّفْظِ ، وَهِيَ: { وَغِيضَ } ،
{وَجِيءَ} ، { وَحِيلَ } ، { وَسِيقَ } ، { وَسِيءَ} ، { وَسِيئَتْ } .
وَقَرَأَ كُلٌّ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَرَوْحٍ وَخَلَفٍ كَأَصْلِهِ فِي الْأَلْفَاظِ
الْمَذْكُورَةِ ؛ فَرَوْحٌ وَخَلَفٌ: يَقْرَآنِ بِالْكَسْرَةِ الْخَالِصَةِ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ
(1) لَفْظَةُ:"وَمَا"سَاقِطَةٌ هُنَا ؛ وَمَوْجُودَةٌ فِي طَبْعَةِ الشَّيْخِ قَمْحَاوِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَقَدْ
أَثْبَتُّهَا هُنْاَ مِنْهَا . كَتَبَهُ / أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ.
(2) أَيْ: يَقْرَأُ بِحَرَكَةٍ ( تَامَّةٍ ) مُرَكَّبَةٍ مِنْ ثُلُثِ ضَمَّةٍ ، وَثُلُثَيْ كَسْرَةٍ ؛ وَيَحْتَاجُ هَذَا التَّطْبِيقُ إِلَى
التَّلَقِّي وَالْمُشَافَهَةِ مِنَ الْمُجِيدِينَ لِتِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ... مُصَحِّحُهُ .
وَأَقُولُ أَنَا أَبُو الْأَنْصَارِ الشَّافِعِيُّ الَّذِي أَعَدَّ الْكِتَابَ لِلشَّامِلَةِ: الصَّوَابُ حَذْفُ كَلِمَةِ ( تَامَّةٍ )
لِأَنَّ الْإِشْمَامَ هُنَا هُوَ خَلْطُ الضَّمَّةِ - وَهِيَ الْمُقَدَّمَةُ فِي اللَّفْظِ وَالْأَقَلُّ فِي الْحَجْمِ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ
بِالثُّلُثِ - بِالْكَسْرَةِ ، وَهِيَ الْمُؤَخَّرَةُ فِي اللَّفْظِ وَالْأَكْثَرُ فِي الْحَجْمِ لِأَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِالثُّلُثَيْنِ ؛
فَتَبَيَّنَ مِنْ هَذَا التَّوْضِيحِ أَنَّ الْحَرَكَةَ لَيْسَتْ ( تَامَّةً ) ، وَإِنَّمَا هِيَ (مُشْتَرَكَةٌ) بِيْنَ الضَّمِّ الْقَلِيلِ
الْمُقَدَّمِ وَالْكَسْرِ الْكَثِيرِ الْمُؤَخَّرِ . وَاللهُ أَعْلَمُ .