فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
* وصي الأب إذا باع شيئا من تركة الأب فهو على وجهين * أحدهما أن لا يكون على الميت دين ولا أوصى هو بوصية و الثاني أن يكون على الميت دين أو أوصى بوصية ففي الوجه الأول قال في الكتاب للوصي أن يبيع كل شيء من التركة من المتاع و العروض و العقار إذا كانت الورثة صغيرا * أما بيع ما سوى العقار فيجوز أيضا الآن ما سوى العقار يحتاج إلى الحفظ و عسى يكون حفظ الثمن أيسر و بيع العقار أيضا في جواب الكتاب * قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله تعالى ما قال في الكتاب قول السلف * أما على قول المتأخرين لا يجوز للوصي بيع العقار إلا بشرائط * أحدها أن يرغب الإنسان في شرائها بضعف قيمتها أو يحتاج الصغير إلى ثمنها للنفقة أو يكون على الميت دين لا وفاء له إلا بثمنها * أو يكون في التركة وصية مرسلة يحتاج في تنفيذها إلى ثمن العقار * أو يكون بيع العقار خير لليتيم بأن كان خراجها و مؤنها يربو على غلاتها * أو كان العقار حانوتا أو دارا يريد أن ينقض و يتداعى إلى الخراب * فإن وقعت الحاجة للصغير إلى أداء خراجها فإن كان في التركة مع العقار عروض يبيع ما سوى العقار * فإن كانت الحاجة لا تندفع بما سوى العقار حينئذ يبيع العقار بمثل القيمة أو بغبن يسير * و لا يجوز بيع الوصي بغبن فاحش لا يتغابن الناس في مثله * و كذا لو اشترى الوصي شيئا لليتيم لا يجوز شراؤه بغبن فاحش هذا إذا كانت الورثة كلهم صغارا فإن كان الكل كبارا و هم حضور لا يجوز بيع الوصي شيئا من التركة إلا بأمرهم * و إن كان الكبار غيبا لا يجوز بيع الوصي العقار و يجوز بيع ما سوى العقار * و تجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك حفظ مال الغائب و بيع العروض يكون من الحفظ * أما العقار محفوظة بنفسها إلا أن يكون العقار بحال يهلك لو لم يبع فحينئذ يصير العقار بمنزلة العروض * و إن كانت الورثة كبارا كلهم بعضهم غائب و الباقي حضور فالوصي يملك بيع نصيب الغائب مما سوى العقار و تجوز إجارة الكل لأن الوصي يملك الإجارة لأجل الحفظ عند الكل * و إذا جاز بيعه في نصيب الغائب عند الكل جاز بيعه في نصيب الحاضر أيضا عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى * و عن صاحبيه رحمهما الله تعالى لا يجوز بيعه في نصيب الحاضر * هذا إذا لم يكن في التركة دين فإن كان عليه دين يستغرق التركة للوصي أن يبيع جميع التركة للدين عروضا كان أو عقارا فإن كان الدين قليلا لا يستغرق التركة ملك الوصي البيع بقدر الدين عند الكل و إذا ملك ذلك يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى و عندهما لا يملك و كذا لو كان في التركة وصية مرسلة فإن الوصي يملك البيع بقدر ما ينفذ الوصية عند الكل و إذا ملك بيع البعض يملك بيع الباقي عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى و عندهما لا يملك * و لو كان في الورثة صغيرا واحد و الباقي كبار و ليس هناك دين و لا وصية و التركة عروض فإن الوصي يملك بيع نصيب الصغير عند الكل و يملك بيع الباقي في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فإذا باع الكل جاز بيعه في الكل * و عندهما لا يجوز بيعه في نصيب الكبار * و الأصل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه إذا ثبت للوصي بيع بعض التركة يثبت له ولاية بيع الكل * و وصي وصي الأب يكون بمنزلة وصي الأب و كذلك وصي الجد يكون بمنزلة وصي الأب * و وصي وصي الجد يكون بمنزلة وصي الجد * و وصي وصي القاضي يكون بمنزلة وصي القاضي إذا كان عاما * و أما وصي الأم و وصي الأخ إذا ماتت الأم و تركت ابنا صغيرا و أوصت إلى رجل أو مات الرجل و ترك أخا صغيرا و أوصى إلى رجل يجوز بيع هذا الوصي فيما سوى العقار من تركة هذا الميت و لا يملك بيع العقار لأنه لا يملك إلا الحفظ و بيع ما سوى العقار من الحفظ * و لا يجوز لهذا الوصي أن يشتري شيئا للصغير إلا الطعام أو الكسوة لأن ذلك من جملة حفظ الصغير * و إذا مات الرجل و ترك أولادا صغارا و أبا و لم يوص إلى أحد كان بمنزلة الوصي في حفظ التركة و التصرف فيها أي تصرف كان * فإن كان على الميت دين كثير فإن الأب و هو جد الصغار لا يملك بيع التركة لقضاء الدين * و كذا الرجل إذا إذن لابنه الصغير المراهق الذي يعقل البيع و الشراء فتصرف الابن تصرفا و ركبته الديون ثم مات هذا الابن و ترك أبا فإن الأب لا يملك التصرف في تركته لقضاء الدين * وصي الميت إذا باع التركة لقضاء الدين و الدين غير محيط جاز بيعه عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى و لا يجوز عند صاحبيه رحمهما الله تعالى * فإن لم يكن في التركة دين و لكن في الورثة صغير فباع القاضي كل التركة نفذ بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * فرق أبو حنيفة رحمه الله تعالى بين الوصي و أبي الميت فقال لوصي الميت أن يبيع التركة لقضاء الدين وتنفيذ الوصية فأما أبو الميت وهو جد الأولاد الصغار له أن يبيع التركة لقضاء الدين على الأولاد الصغار لولده و ليس له أن يبيع التركة على الأولاد الصغار لولده لأجل قضاء الدين على الميت * قال