فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي حنيفة و محمد رحمهما الله تعالى و يكون ضامنا * و عند أبي يوسف رحمه الله تعالى لا يصح ذلك ولا يكون ضامنا * و لو صالح الوصي أحدا عن دين الميت إن كان للميت بينة على ذلك أو كان الخصم مقرا بذلك أو كان القاضي علم بذلك الحق لا يجوز صلح الوصي * و إن لم يكن على الحق بينة جاز صلح الوصي لأنه تحصيل بعض الحق بقدر الإمكان * و إن كان الصلح عن دين على الميت أو على اليتيم فإن كان للمدعي بينة على حقه أو كان القاضي قضى له بحقه جاز صلح الوصي لأنه إسقاط بعض الحق و إن لم يكن للمدعي بينة ولا قضى القاضي بذلك لا يجوز صلح الوصي لأنه إتلاف لماله و هو نظير ما لو طمع السلطان الجائر أو المتغلب في مال اليتيم فأخذ الوصي و هدده ليأخذ بعض مال اليتيم قال نصير رحمه الله تعالى لا ينبغي للوصي أن يعطي فإن أعطى كان ضامنا * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا خاف الوصي القتل على نفسه أو إتلاف عضو من أعضائه أو خاف أن يأخذ كل مال اليتيم فدفع إليه شيئا من مال اليتيم لا يضمن * و إن خاف على نفسه القيد أو الحبس أو علم أنه يأخذ بعض مال الوصي و يبقى له من المال ما يكفيه لا يسعه أن يدفع مال اليتيم فإن دفع كان ضامنا * و هذا إذا كان الوصي هو الذي يدفع إليه المال فلو أن السلطان أو المتغلب بسط يده و أخذ المال لا يضمن الوصي و الفتوى على ما اختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى * وصي من بمال اليتيم على جائر و هو يخاف على نفسه أنه لم يبره ينزع مال اليتيم من يده فبره بمال اليتيم قال بعضهم لا ضمان عليه و كذا المضارب إذا من بالمال قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى و إنما هذا قول محمد بن سلمة رحمه الله تعالى و هو استحسان * و عن الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى عن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه كان يجيز للأوصياء المصانعة في أموال اليتامى و إختيار بن سلمة موافق لأبي يوسف رحمه الله تعالى و به يفتي * و إليه الإشارة في كتاب الله تعالى أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أبيعها أجاز العيب في مال اليتيم مخافة أخذ المتغلب * وصي أنفق على باب القاضي من مال اليتيم في الخصومات فأعطى على وجه الإجارة لا يضمن * قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى لا يضمن مقدار أجر المثل و الغبن اليسير * و أما ما أعطى على وجه الرشوة كان ضامنا * قالوا بذل المال لدفع الظلم عن نفسه و ماله لا يكون في رشوة في حقه و بذل المال لاستخراج حق له على آخر يكون رشوة * الوصي إذا باع شيئا من مال اليتيم فبلغ اليتيم فأبرأ المشتري عن الثمن اختلف فيه المشايخ * قال بعضهم إن كان اليتيم مصلحا غير مفسد و قال للمشتري أنت بريء مما أدانك الوصي صح * و إن قال أنت بريء مما لي عليك لا يبرأ * و كذلك الموكل بالبيع إذا أبرأ المشتري عن الثمن فهو على هذا التفصيل و قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ليس هذا قول أصحابنا رحمهم الله تعالى بل يصح الإبراء في الوجهين من الصبي بعد البلوغ و من الموكل بالبيع سواء قال أبرأتك مما لي عليك أو قال أنت بريء مما أدانك وصيي و مما باع وكيلي * رجل مات و أوصى إلى امرأته و ترك ورثة صغارا فنزل سلطان جائر في داره فقيل لها إن لم تعطيه شيئا استولى على الدار و العقار فأعطته شيئا من العقار قالوا يجوز مصانعتها * وصي أنفق من مال اليتيم على اليتيم في تعليم القرآن و الأدب إن كان الصبي يصلح لذلك جاز و يكون الوصي مأجورا * و إن كان الصبي لا يصلح لذلك لا بد للوصي أن يتكلف مقدار ما يقرأ في صلاته * و ينبغي للوصي أن يوسع على الصبي في النفقة لا على وجه الإسراف و لا على وجه التضييق و ذلك يتفاوت بقلة مال الصبي و كثرته و اختلاف حاله فينظر في ماله و حاله و ينفق عليه قدر ما يليق به * وصي يخرج من عمل اليتيم و استأجر دابة من مال اليتيم ليركب و ينفق على نفسه من مال اليتيم كان له ذلك فيما لا بد منه استحسانا * و عن نصير رحمه الله تعالى للوصي أن يأكل من مال اليتيم و يركر دوابه إذا ذهب في حوائج اليتيم * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى هذا إذا كان اتلوصي محتاجا * و قال بعضهم لا يجوز له أن يأكل و يركب دابته و هو القياس * و في الاستحسان يجوز له أن يأكل المعروف إذا كان محتاجا بقدر ما يتعنى في ماله * وصي اشترى لنفسه شيئا من تركة الميت إن لم يكن للميت وارث لا صغير و لا كبير جاز * و لو اشترى مال اليتيم لنفسه إن كان ذلك خيرا لليتيم جاز و كذا إذا باع ماله من اليتيم إن كان خيرا لليتيم جاز * و هذا قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى أما على قول محمد رحمه الله تعالى إذا باع ماله من اليتيم أو اشترى مال اليتيم لنفسه لا يجوز على كل حال * و عن أبي يوسف رحمه الله تعالى فيه روايتان كان يقول أولا كما قال محمد رحمه الله تعالى ثم رجع إلى قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى و فسر شمس الأئمة السرخسي