وكان عمر بن الخطاب- رضي الله عنه-:"إذا قدمت الوفود من البلاد البعيدة، يسألهم: عن أحوالهم، وأسعارهم وعمّن يعرفوه من أهل البلاد، وعن أميرهم: هل يدخل عليه الضعيف، وهل يعود المريض؟ فإنْ قالوا: نعم، حمد الله - تعالى- وإنْ قالوا: لا، كتب إليه بالعزل"1.
وكان- رضيّ الله عنه-:"إذا بعث عاملًا شرط عليه أربعًا: لا يركب البراذين 2، ولا يلبس الرقيق، ولا يأكل النقى، ولا يتخذ حاجبًا، ولا يغلق بابًا عن حوائج الناس"3.
ولما بلغه:"أنّ (سعد) 4 بن أبي وقّاص: إتّخذ قصرًا، وفتح له [25/ب] بابًا، وأنّه احتجب عن الخروج للحكم بين الناس، وصار يحكم في داره، أمر: بتحريق"
قصره، وبادر إلى عزله"نقله فيه"التبصرة"، وغيرها 5."
ومن الواجب: أنْ يتّخذ الأمير مزكي السر من الثقات في كل بلد يخبره عن سيرة العمّال والقضاة، ولا يطّع عليه أحد من رعيته، وإنّما تجري المكاتبة 6
1 -نقله ابن فتيبة في"عيون الأخبار": 1/ 14.
2 -مفرده الذكر: برذون، والمؤنث: برذونة، وهي: الدابة ما دون الخيل، وأقدر من الحمر. (الرازي- مختار الصحاح: 35، البستاني- فاكهة البستان: 79) .
3 -نقله ابن قتيبة في"عيون الأخبار": 1/ 53،"كتاب: السلطان"وابن الأزرق في"بدائع السلك في طبائع الملك": 336/ 337.
4 -في"الأصل"والصواب ما أثبتناه من"ب"و"ج". وهو: أبو إسحاق سعد بن أبي وقاص بن عبد مناف القرشي الزهري: الصحابي الأمير، فاتح العراق، ومدائن كسرى، وأحد الستة الذين عيّنهم عمر للخلافة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، له في كتب الحديث (271) حديثًا. مات (سنة 55هـ) . (ابن الجوزي- صفة الصفوة:1/ 138، ابن الأثير- أسد الغابة: 2/ 290، 293، البكرى- تاريخ الخميس:1/ 499) .
5 -نقله ابن الأزرق في"بدائع السلك في طبائع الملك": 1/ 373.
6 -في"ب"و"ج" (المكاتبات) .