من لم يعلم بدخول شهر رمضان إلا بعد طلوع الفجر؛ فإنه يجب عليه الإمساك بقية يومه، ويقضي هذا اليوم؛ لأنه لم يصمه كاملاً، حيث إنه لم ينو الصيام قبل طلوع الفجر، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لا صيام لمن لم يجمع الصوم من الليل ) ، أو كما جاء [ رواه الإمام مالك في الموطأ ( 1/288 ) ، ورواه أبو داود في سننه ( 2/341، 342 ) ورواه الترمذي في سننه ( 3/80، 81 ) ، ورواه النسائي في سننه ( 4/196-198 ) ، ورواه الدارمي في سننه ( 2/12 ) ] .
190 ـ إذا كان الجو غائمًا، وأذن المؤذن، وأفطر بعض الناس بناء على الأذان، واتضح بعد الإفطار أن الشمس لم تغب؛ فما حكم الصيام في هذه الحالة ؟
الذي عليه جمهور أهل العلم فيما أعلم: أنه إذا تبيَّن للصائم أنه أفطر قبل غروب الشمس، فإنه يجب عليه قضاء ذلك اليوم؛ لأنه لم يتمه، والله تعالى يقول: { ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ } [ سورة البقرة: آية 187 ] .
بل إن بعضهم قال: إذا أفطر شاكًّا في غروب الشمس، ولم يتبيَّن له الحال؛ وجب عليه القضاء؛ لأن الأصل بقاء النهار، ولا يخرج عن هذا الأصل إلا بيقين .
وبعض العلماء يرى أنهم إذا كان الجو غائمًا واجتهدوا في التحري وأفطروا، ثم تبيَّن بقاء النهار؛ أنه يصح صومهم؛ لأنه حصل من الصحابة رضي الله عنهم شيء من ذلك، ولم يؤمروا بالقضاء، والقول الأول أحوط .
191 ـ ما الحكم إذا شك الإنسان الذي يريد الصيام في طلوع الفجر ؟ هل له أن يأكل ويشرب حتى يستيقن من طلوع الفجر، أم أنه يعمل بالشك؛ فلا يأكل ولا يشرب ؟
على الإنسان أن يحتاط في مثل هذا الأمر؛ فإذا شك في طلوع الفجر؛ فعليه أن يتأكد وينظر في العلامات؛ فإذا رأى أن العلامات تدل على طلوع الفجر؛ فإنه لا يأكل؛ مثل أن يسمع المؤذنين، أو ينظر التقويم والتوقيت ويعرف موعد الفجر قد حان في التقويم؛ فلا يأكل .