فهرس الكتاب
فهذا دليل على فضل الصدقة في شهر رمضان، لا سيما وأنه شهر الصيام، ويحصل للمحتاجين فيه جوع وعطش، مع قلة ما بأيديهم؛ فإذا جاد عليهم المحسنون في هذا الشهر؛ كان في ذلك إعانة لهم على طاعة الله سبحانه وتعالى في هذا الشهر .
إضافة إلى أن الطاعات عمومًا تضاعف في الزمان الفاضل والمكان الفاضل، فتضاعف الأعمال لشرف الزمان؛ كما أن الأعمال تضاعف لشرف المكان؛ كما في مسجدي مكة والمدينة؛ فإن الصلاة في مسجد مكة عن مئة ألف صلاة فيما سواه، والصلاة في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة عن ألف صلاة فيما سواه (16) ، وذلك لشرف المكان، وكذلك شرف الزمان؛ تضاعف فيه الحسنات، وأعظم ذلك شهر رمضان الذي جعله الله موسمًا للخيرات وفعل الطاعات ورفعة الدرجات .
236 ـ يرجى بيان فضل ليلة القدر، وما ورد فيها من الآيات الكريمات ؟
نوَّه الله تعالى بشأنها، وسماها ليلة القدر: قيل: لأنها تقدَّر فيها الآجال والأرزاق وما يكون في السنة من التدابير الإلهية؛ كما قال تعالى: { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } [ سورة الدخان: آية 4 ] ، فسماها الله ليلة القدر من أجل ذلك . وقيل: سميت ليلة القدر لأنها ذات قدر وقيمة ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى .
وسماها ليلة مباركة؛ كما قال تعالى: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ في لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ } [ سورة الدخان: آية 3 ] .
ونوه الله بشأنها بقوله: { وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ، لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ } [ سورة القدر: آية 2، 3 ] ؛ أي: العمل في هذه الليلة المباركة يعدل ثواب العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وألف شهر ثلاثة وثمانون عامًا وزيادة؛ فهذا مما يدل على فضل هذه الليلة العظيمة .