عن فَريضَتِها؛ فإِن الإِخْوة يحْجُبونَ الأُمَّ عن الثُّلُثِ إِلى السُّدُسِ.
والحاجِبانِ: العَظْمانِ اللَّذانِ فوقَ العَيْنَينِ بِلَحْمِهما وشَعَرهِما: صِفةٌ غالِبةٌ، والجمع حَواجِبُ، وقيل: الحاجِبُ: الشعَرُ النابِتُ على العَظْم، سُمِّي بذلك؛ لأَنه يَحْجُب عن العين شُعاعَ الشمس.
وقولُه في حديثِ الصلاةِ: «حِين توارَتْ بالحِجابِ» [1] : الحِجابُ ههنا: الأُفُقُ، يريد حين غابَتِ الشمسُ في الأُفُق، واسْتَتَرَتْ به، ومنه قوله تعالى: {حَتَّى توَارَتْ بِالحِجَابِ} [2] ، وغير ذلك [3] .
وقال العلامة الفيومي: «حَجَبَهُ حجباً، من باب قتل: منعه، ومنه قيل للستر: «حِجَابٌ» ؛ لأنه يمنع المشاهدة، وقيل للبواب: حَاجِبٌ؛ لأنه يمنع من الدخول، والأصل في الحِجَابِ: جسم حائل بين جسدين، وقد استعمل في المعاني، فقيل: «العَجْزُ حِجَابٌ» بين الإنسان ومراده، و «المَعْصِيَةُ حِجَابٌ» بين العبد وربه ... » [4] .
فعلى ما تقدم يكون الحجاب لغة: الستر: وهو كل ما حال بين شيئين، سواء كان هذا الستر جداراً أو غيره، أو عباءة أو غيرها.
وهو مصدر يدور معناه لغة: على الستر، والحيلولة، والمنع [5] .
(1) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، لابن الأثير، مادة «حجب» .
(2) سورة ص، الآية: 32.
(3) انظر: لسان العرب، لابن منظور، فصل الحاء، باب الباء، 1/ 298.
(4) المصباح المنير، مادة «حجب» ، 1/ 121.
(5) حراسة الفضيلة لبكر أبو زيد، ص 27.