وكان وجهة إيثاره الفرار من التأكيد إلى التأسيس، مع أن إرادة ما أريد بأول السورة منه، فيه من المحسنات البديعية ردّ العجز عن الصدر، تذكيراً به وتفخيماً، للعناية بشأنه، ولكل وجهة.
{قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ} أي: من جزائها لجحدهم بها، ولذلك طغوا وبغوا وعاثوا. والجملة صفة ثانية {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ} أي: كما يئس من سلفهم من إخوانهم الكفار المقبورين، أي: أنهم على شاكلة من قبلهم، وكلّ مؤاخذ بكفره. وقيل: المعنى كما يئس الكفار أن يرجع إليهم أصحاب القبور الذين ماتوا. ففيه وضع الظاهر موضع المضمر، تسجيلاً لكفرهم، وبياناً لما اقتضى الغضب عليهم، ولما آيسهم. والأول أظهر. انتهى انتهى. {محاسن التأويل حـ 16 صـ 93 - 109}