وقد بين تعالى المراد بالذين أخرجوا الرسول والمؤمنين في عدة مواضع ، مناه قوله تعالى: {وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِّن قَرْيَتِكَ التي أَخْرَجَتْكَ} [محمد: 13] أي مكة ، ومنها قوله: {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الذين كَفَرُواْ ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار} [التوبة: 40] الآية.
فعليه يكون المراد بعدوي وعدوكم هنا ، خصوص المششركين بمكة.
وقد أجمع المفسرون على أن هذه الآية نزلت في حاطب بن أبي بلتعة ، وقصة الرسالة مع الظعينة لأهل مكة قبل الفتح بإخبارهم بتجهز المسلمين إليهم مما يؤيد المراد بالعدو هنا ، ولكن ، وإن كانت بصورة السبب قطعية الدخول إلا أن عموم اللفظ لا يهمل ، فقوله {عَدُوِّى وَعَدُوَّكُمْ} ، وقوله: {وَقَدْ كَفَرُواْ بِمَا جَآءَكُمْ مِّنَ الحق} يشمل كل من كفر بما جاءنا من الحق كاليهود والنصارى والمنافقين ومن تجدد من الطوائف الحديثة.
وقد جاء النص على كل طائفة مستقلة ، ففي سورة المجادلة عن المنافقين قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين تَوَلَّوْاْ قَوْماً غَضِبَ الله عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلاَ مِنْهُمْ} [المجادلة: 14] .
وتكلم عليها لاشيخ رحمة الله تعالى عليه.
وعن اليهود في سورة الحشر كما تقدم ، وعن اليهود والنصارى معاً قوله تعالى: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ اليهود والنصارى أَوْلِيَآءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ} [المائدة: 51] .