فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 3182

قلت: وبهذا أجاب العلماء فقد وضح ذلك الشيخ محمد بن أحمد الفيفي ونقل أقوال العلماء في ذلك فقال ما نصه:- (رأيت في بعض الكتابات لبعض الأخوة في الساحة ـ هدانا الله وإياه ـ إنكارا لهذه المسألة وتشنيعا على من قال بها حتى إنه قال واصفا بعض علماء التوحيد والسنة في هذا الزمان بقوله بأنه جاهل وأن هذا خطأ فاحش، فأحببت أن أنقل كلام أهل العلم في هذه المسألة ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيا عن بينة وليتضح من هوالجاهل؟ فأقول مستعينا بالله قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (وإذا كان كذلك فالإنسان قد يرى ربه في المنام ويخاطبه فهذا حق في الرؤيا ولا يجوز أن يعتقد أن الله في نفسه مثل ما رأى في المنام فإن سائر ما يرى في المنام لا يجب أن يكون مماثلا ولكن لا بد أن تكون الصورة التي رآه فيها مناسبة ومشابهة لاعتقاده في ربه فإن كان إيمانه واعتقاده مطابقا أتي من الصور وسمع من الكلام ما يناسب ذلك وإلا كان بالعكس قال بعض المشايخ إذا رأى العبد ربه في صورة كانت تلك الصورة حجابا بينه وبين الله. وما زال الصالحون وغيرهم يرون ربهم في المنام ويخاطبهم وما أظن عاقلا ينكر ذلك فإن وجود هذا مما لا يمكن دفعه إذ الرؤيا تقع للإنسان بغير اختياره وهذه مسألة معروفة وقد ذكرها العلماء من أصحابنا وغيرهم في أصول الدين وحكوا عن طائفة من المعتزلة وغيرهم إنكار رؤية الله والنقل بذلك متواتر عمن رأى ربه في المنام ولكن لعلهم قالوا لا يجوز أن يعتقد أنه رأى ربه في المنام فيكونون قد جعلوا مثل هذا من أضغاث الأحلام ويكونون من فرط سلبهم ونفيهم نفوا أن تكون رؤية الله في المنام رؤية صحيحة كسائر ما يرى في المنام فهذا مما يقوله المتجهمة وهوباطل مخالف لما اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها بل ولما اتفق عليه عامة عقلاء بني آدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت