فهرس الكتاب
وفي مثل هذا المقام يقع السكر الذي يسقط التمييز مع وجود حلاوة الإيمان، كما يحصل بسكر الخمر، وسكر عشيق الصور. وكذلك قد يحصل الفناء بحال خوف أو رجاء، كما يحصل بحاله حب فيغيب القلب عن شهود بعض الحقائق ويصدر منه قول أو عمل من جنس أمور السكارى وهي شطحات بعض المشائخ: كقول بعضهم: انصب خيمتي على جهنم، ونحو ذلك من الأقوال والأعمال المخالفة للشرع؛ وقد يكون صاحبها غير مأثوم، وأن لم يكن فيشبه هذا الباب أمر خفراء العدو من يعين كافرا أو ظالما بحاله ويعلم أنه مغلوب عليه. ويحكم [على] هؤلاء أن أحدهم إذا زال عقله بسبب غير محرم فلا جناح عليهم فيما يصدر عنهم من الأقوال والأفعال المحرمة بخلاف ما إذا كان سبب زوال العقل والغلبة أمرا محرما.") اهـ. كلام ابن تيمية من مجموع الفتاوي الجزء (2/396) ."
قال:[قد يقع بعض من غلب عليه الحال في نوع من الحلول والاتحاد. . لما ورد عليه ما غيب عقله أو لإناه عما سوى محبوبه, ولم يكن ذلك بذنب منه كان معذورًا غير معاقب عليه مادام غيرعاقل... وهذاكما يحكى: أن رجلين كان أحدهما يحب الآخر فوقع المحبوب في اليم، فألقى الآخر نفسه خلفه فقال: أناوقعت, فما الذي أوقعك ؟ فقال: غبت بك عني, فظننت أنك أني.
فهذه الحال تعتري كثيرً امن أهل المحبة والإرادة في جانب الحق, وفي غيرجانبه. . . فإنه يغيب بمحبوبه عن حبه وعن نفسه، وبمذكوره عن ذكره. . . فلا يشعر حينئذ بالتميز ولابوجوده، فقد يقول في هذه الحال: أنا الحق أوسبحاني أومافي الجبة إلا الله ونحوذلك . . . ]اهـ.
وقال ابن تيمية في كتابه الفتاوى (ص337) :