فهرس الكتاب

الصفحة 1166 من 3182

ولقد كانت الدعوة إلى عقيدة التوحيد والإيمان، أول شيء قام به رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، لتكون حجر الزاوية في بناء الأمة الإسلامية. ذلك أن رسوخ هذه العقيدة في النفس الإنسانية، يسمو بها عن الماديات الوضيعة، ويوجهها دائمًا وجهة الخير والنبل والنزاهة والشرف، وإذا سيطرت هذه العقيدة أثمرت الفضائل الإنسانية العليا، من الشجاعة والكرم، والسماحة والطمأنينة، والإيثار والتضحية. [2]

أما الانحراف عن العقيدة الصحيحة فهو مهلكة وضياع، لأن العقيدة الصحيحة هي الدافع القوي إلى العمل الصالح، والفرد بلا عقيدة صحيحة، يكون فريسة للأوهام والشكوك التي ربما تتراكم عليه، فتحجب عنه الرؤية الصحيحة لدروب الحياة السعيدة. حتى تضيق عليه حياته، ثم يحاول التخلص من هذا الضيق بأنها حياته ولو بالانتحار، كما هو الواقع في كثير من الأفراد الذين فقدوا هداية العقيدة الصحيحة.

والمجتمع الذي لا تسوده العقيدة الصحيحة هو مجتمع ضال، ويفقد كل مقومات الحياة السعيدة، وإن كان يملك الكثير من مقومات الحياة المادية التي كثيرًا ما تقوده إلى الدمار، كما هو مشاهد في المجتمعات الضالة، لأن هذه المقومات المادية، تحتاج إلى توجيه رشيد للاستفادة من خصائصها ومنافعها، ولا موجه لها سوى هذه العقيدة الصحيحة قال تعالى: ? يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ? [المؤمنون: 51] .

فقوة العقيدة يجب أن لا تنفك عن القوة المادية، فإن انفكت عنها بالانحراف إلى العقائد الباطلة، صارت القوة المادية وسيلة دمار وانحدار كما هو مشاهد اليوم في الدول الغير إسلامية التي تملك مادة، ولا تملك عقيدة صحيحة. [3] .

وهذه العقيدة الإسلامية تقوم على ستة أركان تسمى أركان الإيمان، وهي بإيجاز كما يلي:

1-الإيمان بالله تعالى: ربًا وإلهًا موصوفًا بكل كمال، منزهًا عن كل نقص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت