فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 3182

ثم إن علينا أن ندرك جيدًا أن الإنسان مخلوق من مخلوقات الله عز وجل، وصلاح حياته مرهون بمعرفة الحق واتباعه، وفسادها نتيجة محتومة لجهله بالحق، أو تمرده عليه وإن عرفه. ولما كان الله سبحانه هو الحق، ومنه الحق، وأمره وتدبيره هو الحق، فإن سبب فساد الحياة البشرية كلها هو الكفر بالخالق، والكفر بأمره وتدبيره، والكفر بما أنزل من الحق، وسبب صلاح هذه الحياة كلها هو الإيمان بالله عز وجل. ولذلك قال عز من قائل: ? فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ? [طه: 124،123] .

ولا يتبع هداه إلا من آمن به وذكره، واستشعر وجوده، وصفاته، وعظمته سبحانه، ومن نسي ذكر الله أعرض عن هداه، والإنسان في هذه الدنيا ممتحن بهذين الأمرين:

1-ذكر الله وإتباع هداه.

2-أو نسيانه والضلال.

فهو على مفترق طريقين لا ثالث لهما: طريق الإيمان والهدى والسعادة في الدنيا والآخرة، وطريق الكفر والضلال والشقاء في الدارين، لذا كان أشرف ما يتعلمه الإنسان، ويعلمه لغيره أمور الإيمان وأركانه ومقتضياته، وأحوط ما يحتاط ويتسلح به معرفة معالم الكفر وأسبابه ومقتضياته.

فإن كان على بصيرة من هذين الأمرين الخطرين، عرف الإنسان طريق سعادته فالتزمه، ولم يحد عنه، وطريق شقائه فاجتنبه، [1] ومن ثم كانت عقيدة التوحيد والإيمان، ضرورة لا يستغنى عنها الإنسان ليستكمل شخصيته، ويحقق إنسانيته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت