ثانيًا: لأن المحبة تلزم أصحابها بقيود وشروط لا بد من الوقوف عندها، فمنها: الحب لله تعالى، والحب لشرف القرب والرحم من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكذلك المحبة لشرف الصحبة والمتابعة. ومنها كذلك ترك الغلو في المحبة، فلا تصل المحبة بأهلها إلى رفع المحبوب إلى منزلة لا تحل له، أو تصفه بما ليس فيه، أو تجعل له ما لا يكون إلا لغيره، ومنها كذلك الموالاة والنصرة فيما وافق الحق، وإلا لصارت مناصرة ومعاونة على الإثم والعدوان.
وحقيقة ذلك أن الشيعة لم يقفوا عند قيود المحبة والموالاة التي جاءت في كتاب الله تعالى، وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، فلقد تعدوا حدود الله تعالى في محبتهم وموالاتهم حتى وصل بهم الأمر إلى أن يضعوا النصوص الحديثية فيما يقرب من ثلاثمائة ألف حديث لمدح آل البيت.
مع أن الشريعة نهت عن الإطراء والمدح الذي يصل بالعبد إلى الغلو في الممدوح، حتى زعموا وقالوا:"إن السماء أمطرت دمًا عبيطًا يوم قتل الحسين، وأنه ما رفع مسجد في الدنيا إلا وجد تحته دم عبيط"، قال ابن تيمية رحمه الله: كل ذلك كذب.
وكل الأحاديث التي جاء فيها سبي يزيد لأهل البيت وتقبيح معاوية والصحابة خاصة أبو بكر وعمر فكل هذه الأحاديث مكذوبة لا أصل لها، وكذا الأحاديث التي جاءت في المغالاة ورفع علي - رضي الله عنه - عن مكانة البشر وعلوه إلى مكانة الألوهية كلها كذب، ومن أمثلة هذا ما زعموه أن عليًا في خيبر نصب يده ليمر عليها الجيش فوطئته البغلة فقال لها: قطع الله نسلك فانقطع نسلها بدعائه. [10] وكذلك غلوهم في مسألة الإمامة وتفضيل على رضي الله عنه على أبي بكر وعمر فيها - رضي الله عنهما -، وأنه أحق بها منهم، مما جعل الشيعة يدخلون في لعنة أبي بكر وعمر، ولا أدري متى كانت أولوية الإمامة تستوجب لعنًا وغضبًا حتى يصير سنة متبعة وعبادة في مذهبهم وعقيدتهم.