وخلاصة ذلك أن الشيعة تعدوا حدود الله تعالى في المحبة والنصرة والولاية لآل البيت وزعموا فيهم ما ليس لهم، حتى قالت السبئية منهم برجعة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقالوا كذلك بوصاية ونبوة علي - رضي الله عنه -، وقالوا أيضًا بالحلول وبالألوهية وغير ذلك، ومنهم القائلون بتكفير الصحابة والطعن فيهم وهذا واضح في صلاتهم وخطبهم.
أما أهل السنة فقد أنزلوا آل بيت النبوة مكانتهم، وعرفوا لهم قدرهم من الإجلال والإكبار والحب والتوقير ما ليس عند غيرهم، بل ويصلون عليهم في كل صلاة من صلواتهم ويسلمون، بل وفي دعائهم يقولون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد"، ومع ذلك لا يزعمون فيهم العصمة لأنها ليست إلا للأنبياء والرسل، ولا ينتقصون قدرهم، بل يقفون مع الأدلة التي أمرت بالمحبة والموالاة والنصرة فيما لا تعدي فيه على حدود الله ورسله.
الوقفة الثانية: نحن أولى بفلسطين والقدس من الشيعة: نعم ونحن أولى منهم كذلك بمناصرة قضيتنا الكبرى القدس والأقصى، بل وكل مقدس إسلامي الهوية والمنشأ، وهنا أقف سريعًا أمام نصين:
الأول: للأستاذ محمد كرد علي في كتاب خطط الشام حيث يقول:"والغريب أن شيعة جبل عاملة كانوا من حزب الصليبيين على المسلمين إلا قليلًا، كما أن هوى الموارنة مع الصليبيين ويعملون عندهم أدلاء وتراجمة".
الثاني: ما نقل عن بعض المؤرخين في النجوم الزاهرة لابن تغري:"قال ولم ينهض الأفضل [أي الفاطمي] بإخراج عسكر مصر [أي عند دخول الصليبيين فلسطين] وما أدري ما كان السبب في عدم إخراجه مع قدرته على المال والرجال".