التمهيد:
عقيدةُ الولاء والبراء: أصلٌ عظيم من أصول الدين، وشعبةٌ من شعب الإيمان، ولازم من لوازم التوحيد، وتطبيقٌ عملي لكلمة الإسلام الخالدة؛ قال الله تعالى:?فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى? [سورة البقرة: 256] ، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: أوثق عُرى الإيمان الحبُّ في الله والبغضُ في الله [3] ، وجعل النبيُّ صلى الله عليه وسلم: مفارقةَ المشركين، قرينةَ التوحيد وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة [4] . وبايع أصحابَه على البراءة منهم [5] .
وهي العقيدةُ التي تمنح المسلم عُزلةً شعورية، وانفصالًا تامًا عن الكفار، وانخلاعًا عن تصورات الجاهلية وقيمها وقيادتها وسلطانها وشعائرها وشرائعها، وتعزّز انتماءه لدينه وأمته وقيمه ومبادئه وقيادته، وتنمّي فيه روحَ الشرف والعزة والكرامة، وتدفع به نحو الرقي والأصالة، وتزيده ثقة وطموحًا.
ولذلك كانت هدفًا لأعداء الإسلام، فأوسعوها تشويهًا وانتقاصًا، وأحاطوها بالشبهات والتُّرهات.
وشايعهم بعضُ جهلة المسلمين، فنالوا منها بفهومهم الخاطئة ونظراتهم القاصرة، وجعلوها ذريعةً للنيل من أهل الإسلام، والطعن في الولاية الشرعية ظلما وعدوانا.
ولكن الله تعالى لا يزالُ يغرسُ في هذا الدين غرسًا يستعملهم فيه بطاعته [6] ، ولله عند كل بدعة كيد بها الإسلام وليًا من أوليائه يذب عنها [7] .
وقد بقيت هذه العقيدة ناصعة بمظاهرها، عنيةً بمبادئها، وكانت حصنًا منيعًا في وجه الكائدين والمتربصين.
فالمحبةُ لله ولرسوله وللمؤمنين، والنصرة والنصيحة للمسلمين، والسمعُ والطاعة للولاية الشرعية، ولزومُ الجماعة: من أعظم سِمات الولاية لأهل الإسلام.