كما أنَّ الجهاد في سبيل الله، والبُغضَ لأعداء الإسلام، والتنديدَ بفجورهم وفسادهم وإظهارَ معايبهم، والحذرَ من التشبه بهم والإقامة بينهم، والاحتفاءِ بهم وأعيادهم: من أبرز سمات البراء من أهل الكفر والعصيان.
وتلك قيمٌ إسلامية أصيلة، لا تستقيم الحياة بدونها ولا تنعم الأمة إلا في ظلها.
المبحث الأول: الشُّبهاتُ المتعلّقةُ بحقيقة الولاء والبراء، ومناقشتُها.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: الشبهاتُ المتعلّقة بحقيقة الولاء، ومناقشتُها.
المطلب الثاني:الشبهاتُ المتعلّقةُ بحقيقة البراء، ومناقشتها.
المطلب الأول: الشبهاتُ المتعلّقةُ بحقيقة الولاء، ومناقشتُها.
الولاءُ ذو أنواع وشُعب، والجامعُ لها: الدنو والقرب [8] .
فمنها: التولي: وهو الإقبالُ والإتباع والركون، وما يتبعه من الرِّضى، والنصرة والمحبة والإكرام. ومنها ما دون ذلك من الموالاة: وهي المعاونة والمُظاهرةُ، على اختلاف درجاتها وتفاوت منازلها وأحوالها [9] .
والمُراد به هنا: الولاءُ المحرم شرعًا، وهو الولاءُ لأهل الكفر العصيان.
وأهمُّ الشبه المتعلِّقة بحقيقة الولاء، ما يأتي:
أولًا: التسويةُ بين صُور الولاء المختلفة.
ونوقش ذلك: بأنَّ الولاء له شُعب متعددة، كتعدد شُعب الإيمان والكفر. والتسوية بين هذه الشعب في اجتماعها: مخالفٌ للنصوص وما كان عليه سلف الأمة وأئمتها، وداخلٌ في عُموم مقالات أهل البدع والأهواء [10] .
ثانيًا: الخلطُ بين الولاء المطلق ومطلقِ الولاء.
ونُوقش:بأنَّ الأصل حملُ الألفاظ الواردة في الكتاب والسنة على الولاء المطلق، وهو: الولاءُ التام الكامل، لا على مُطلق الولاء. ما لم يقترن به ما يدلّ على خلاف ذلك [11] .
ثالثا: الخلطُ في معنى الولاء بين المُصانعة في الدنيا والمُخالقَة لأجلها، وبين الولاء في الدين.
ونُوقش:بأنَّ الله تعالى قد استثنى المصانعة في الدنيا والمُخالقَة؛ في قوله جل وعلا: