ومنها ما دون ذلك من البراءة: وهي ترك المُعاونة والمظاهرة، على تفاوت درجاتها واختلاف أحوالها [18] .
والمقصودُ هنا: البراء الواجب شرعًا، وهو: البراء من الكفار، وأهل الفسق والعصيان.
وأهمُّ الشُّبه المتعلقةِ بحقيقة البراء، ما يأتي:
أولًا: القولُ بأنّ البراء له شُعب كشعب الإيمان، ولا يعني استبعاد شعبة من شعبه استبعاد الإيمان كاملًا [19] .
ثانيًا: التَّوهمُ بأنّ البراء لا يتحقق إلا بإظهار العداوة.
ونُوقش:بأنَّ البراء يتحقق بوجود العداوة. وأمّا إظهارُ العداوة، فيُعذر فيه بالعجز والخوف؛ كما قال تعالى:?إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً? [سورة آل عمران: 28] [20] .
ثالثًا: الزَّعم بأنَّ البراء الاعتقادي لا ينفك عن البراء العملي.
ونُوقش:بأنّ البراء الاعتقادي قد ينفك عن البراء العملي، كما ينفك الكفرُ الاعتقادي عن الكفر العملي [21] .
رابعًا: الإدعاءُ بأنّ البراء لا يتحقق إلا بترك المُداراة.
ونُوقش:بأنَّ المُداراة من الدفع بالتي هي أحسن؛ قال تعالى في شأن فرعون مع موسى وهارون عليهما السلام:?فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى? [سورة طه: 44] فلا يصح الخلط بين المداراة والمداهنة [22] .
خامسًا: الظنُّ بأنَّ البراء لا يتحقق إلا بالإساءة إلى الكفار والعصاة، وظلمهم.
ونُوقش: بأنَّ الله تعالى أذن ببر المُسالمين من الكفار والعدل معهم وترك مساءلتهم؛ فقال تعالى:?لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ? [سورة الممتحنة: 8] [23] ، ونهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم عن إيذائهم [24] ، أو قتلهم، فقال عليه السلام: من قتل معاهِدًا لم يَرَح رائحة الجنة [25] .
المبحث الثاني: الشُّبهاتُ المتعلّقةُ بأدلة الولاء والبراء، ومناقشتُها.