الوجه الثالث: أنّ موالاة الكفار لا تقتضي المحبةَ؛ فإنَّ الله تعالى فرّق بين الموالاة والموادّة في قوله:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ? [سورة الممتحنة: 1] ، وأذن للمستضعفين في عدم الهجرة مع ما يقتضي البقاءُ من المعاملة والمعاشرة.
الوجه الرابع:لو سلّمنا أنّ الموالاة تقتضي المحبة، فإنّ محبة الكفار ليست كفرًا إلا أن تقترن بمحبة دينهم أو معاداة الإسلام وأهله؛ ولذلك لم يُكفِّر النبيُّ صلى الله عليه وسلم حاطب بن أبي بَلْتعة [28] ، مع ما في فعله من الموالاة والمودة لغرض دنيوي [29] .
الوجه الخامس:أنّ موالاةَ الكفار ليست كفرًا؛ فإن الله تعالى نهى عن الموالاة ولم يحكم بكفر من فعل ذلك [30] .
الوجه السادس:لو سلّمنا أنّ الموالاة كفر، فإنه لا يجوز تكفير المعيّن إلا حين تتحقق الشروط وتنتفي موانع التكفير، من إكراه أو استضعاف أو خوف أو جهل أو تأويل؛ لأن الله تعالى استثنى من النهي عن الموالاة تقية، فقال:?إِلَّا أَنْ تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً? [سورة آل عمران: 28] [31] .
الوجه السابع: أنّ أهل السنة والجماعة لا يحكمون بكفر أحد من أهل القبلة، إلا أن يدل الدليلُ الصريح على كفره [32] .