فهرس الكتاب

الصفحة 1203 من 3182

أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ? [سورة الممتحنة: 1] .

وجه الاستدلال:أنَّ الله تعالى نهى عن محبة الكفار ونفى الإيمانَ عمن أحبَّهم.

نُوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول:أنَّ نفي الإيمان عمن أحب الكفار ليس نفيًا لأصل الإيمان، وإنما المُراد نفي كماله [36] ، كما قال - صلى الله عليه وسلم: لايؤمن أحدكم حتى يُحبَّ لأخيه ما يحب لنفسه [37] .

الوجه الثاني:أنَّ محبة الكفار ليست كفرًا، إلا أن تكون مقترنة بمحبة دينهم أو معاداة الإسلام وأهله؛ ولذلك لم يكفِّر الله تعالى من أحب الكفار، كما في قوله تعالى:?هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ? [38] [سورة آل عمران: 119] ، ولم يكفِّر النبي - صلى الله عليه وسلم - حاطب بن أبي بلتعة لما كاتب الكفار [39] ، وقد أخبر الله تعالى أن ذلك كان عن مودة؛ كما في صدر سورة الممتحنة [40] .

الوجه الثالث:لو سلّمنا أنَّ محبة الكفار كفر، فإنَّه لا يجوز تكفير المُعيَّن، كما تقدم.

الدليل الثالث: الأدلةُ على النهي عن تولّي الكفار؛ كقولِه تعالى:?وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ? [سورة المائدة: 51] ، وقولِه:?وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [سورة التوبة: 23] ، وقولِه:?إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ? [سورة الممتحنة: 9] ، وقولِه:?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ? [سورة الممتحنة: 13] [41] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت