"وأخرج النسائي ، وأبو يعلى ، والحاكم وصححه: عن ابن مسعود قال: لما قبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم قالت الأنصار: منا أمير ومنكم أمير ، فأتاهم عمر ابن الخطاب ، فقال: يا معشر الأنصار: ألستم تعلمون أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمر أبا بكر أن يؤم الناس ، وأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر ؟ فقالت الأنصار: نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر". ثم قال بعد هذا ( ص 21 ) :
وأخرج موسى بن عقبة في مغازيه ، والحاكم ، وصححه عن عبد الرحمن ابن عوف رضي الله عنه قال: خطب أبو بكر فقال: والله ما كنت حريصا على الإمارة يوما ولا ليلة قط ، ولا كنت راغبا فيها ولا سألتها الله في سر ولا علانية ، ولكننى أشفقت من الفتنة ، ومالي في الإمارة من راحة ، لقد قلدت أمرا عظيما مالى به من طاقة ، ولا يد إلا بتقوية الله . فقال على والزبير: ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة ، وإنا نرى أبا بكر أحق الناس بها ؛ إنه لصاحب الغار ، وإنا لنعرف شرفه وخيره ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة بين الناس وهو حى"."
وقال أيضا:
وأخرج أحمد أن أبا بكر لما خطب يوم السقيفة لم يترك شيئا أنزل في الأنصار ، وذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأنهم إلا ذكره ، وقال: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لو سلك الناس واديا وسلكت الأنصار واديا لسلكت وادى الأنصار ، وقد علمت يا سعد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وأنت قاعد: قريش ولاة هذا الأمر ، فبر الناس تابع لبرهم ، وفاجرهم تبع لفاجرهم . فقال له سعد: صدقت ، نحن الوزراء وأنتم الأمراء . ويؤخذ منه ضعف ما حكاه ابن عبد البر أن سعدا أبى أن يبايع أبا بكر حتى لقى الله ـ ( انظر ص 21: 22 ) .
وجعل الفصل الثانى في بيان انعقاد الإجماع على ولاية أبى بكر ، فقال: