فهرس الكتاب

الصفحة 1250 من 3182

قد علم مما قدمناه أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على ذلك ، وأن ما حكى من تخلف سعد بن عبادة عن البيعة مردود .

ومما يصرح بذلك أيضا ما أخرجه الحاكم وصححه عن ابن مسعود قال: ما رآه المسلمون حسنا ، فهو عند الله حسن ، وما رآه المسلمون سيئا ، فهو عند الله سيئ . وقد رأي الصحابة جميعا أن يستخلف أبو بكر ، فانظر إلى ما صح عن ابن مسعود ، وهو من أكابر الصحابة ، وفقهائهم ومتقدميهم من حكاية الإجماع من الصحابة جميعا على خلافة أبى بكر ، ولذا كان هو الأحق بالخلافة عند جميع أهل السنة والجماعة في كل عصر منا إلى الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ، وكذلك عند جميع المعتزلة ، وأكثر الفرق ، وإجماعهم على خلافته قاض بإجماعهم على أنه أهل لها مع أنها من الظهور بحيث لا تخفى . فلا يقال إنها واقعة يحتمل أنها لم تبلغ بعضهم ، ولو بلغت الكل لربما أظهر بعضهم خلافا . على أن هذا إنما يتوهم أن لو لم يصح عن بعض الصحابة المشاهدين بذلك الأمر من أوله إلى آخره حكاية الإجماع ، وأما بعد أن صح عن مثل ابن مسعود حكاية إجماعهم كلهم ، فلا يتوهم ذلك أصلا، سيما وعلى كرم الله وجهه ممن حكى الإجماع على ذلك أيضا ، كما سيأتي عنه أنه لما قدم البصرة سئل عن مسيره هل هو بعهد من النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكر مبايعته هو وبقية الصحابة لأبى بكر ، وأنه لم يختلف عليه منهم اثنان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت