فهرس الكتاب

الصفحة 1251 من 3182

وأخرج البيهقي عن الزعفرانى قال سمعت الشافعى يقول: أجمع الناس على خلافة أبى بكر ، وذلك أنه اضطرب الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يجدوا تحت أديم السماء خيرا من أبى بكر فولوه رقابهم . وأخرج أسد السنة عن معاوية بن قرة قال: ما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكون أن أبا بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما كانوا يسمونه إلا خليفة رسول الله ، وما كانوا يجتمعون على خطأ ولا ضلالة . وأيضا فالأمة اجتمعت على حقية إمامة أحد الثلاثة أبى بكر وعلى والعباس ، ثم إنهما لم ينازعاه بل بايعاه ، فتم بذلك الإجماع له على إمامته دونهما . إذ لو لم يكن على حق لنازعاه كما نازع على معاوية مع قوة شوكة معاوية عدة وعددا على شوكة أبى بكر ، فإذا لم يبال على بها ، ونازعه ، فكانت منازعته لأبى بكر أولى وأحرى ، فحيث لم ينازعه دل على اعترافه بحق خلافته ، ولقد سأله العباس في أن يبايعه ، فلم يقبل ، ولو علم نصا عليه لقبل سيما ومعه الزبير مع شجاعته وبنو هاشم وغيرهم . ومر أن الأنصار كرهوا بيعة أبى بكر وقالوا منا أمير ومنكم أمير ، فدفعهم أبو بكر بخبر: الأئمة من قريش ، فانقادوا له وأطاعوه ، وعلى أقوى منهم شوكة وعدة وعددا وشجاعة، فلو كان معه نص لكان أحرى بالمنازعة ، وأحق بالإجابة ، ولا يقدح في حكاية الإجماع تأخر على والزبير والعباس وطلحة مدة لأمور منها أنهم رأوا أن الأمر تم بمن تيسر حضوره حينئذ من أهل الحل والعقد ، ومنها أنهم لما جاءوا وبايعوا اعتذروا كما مر عن الأولين من طرق بأنهم أخروا عن المشورة مع أن لهم فيها حقا ، لا للقدح في خلافة الصديق. هذا مع الاحتياج في هذا الأمر لخطره إلى الشورى التامة ، ولهذا مر عن عمر بسند صحيح أن تلك البيعة كانت فلتة ، ولكن وقى الله شرها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت