فهرس الكتاب

الصفحة 1334 من 3182

وقد بين العلماء أنه نزول يليق بالله وليس مثل نزولنا، لا يعلم كيفيته إلا هو سبحانه وتعالى فهو ينزل كما يشاء، فهو نزول يليق به جل جلاله، والثلث يختلف في أنحاء الدنيا وهذا شيء يختص به تعالى لا يشابه خلقه في شيء من صفاته؛ كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} ، وقال جل وعلا: (.... وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا )

فلا منافاة أبدًا بين إيماننا بعلو الله تعالى بذاته، وأنه هو العلي العظيم وبين نزوله سبحانه إلى السماء الدنيا ؛ فإن علو الله تعالى من صفاته الذاتية التي لا يمكن أن ينفك عنها ، ـ أي: أنه لا يمكن أن يكون غير متصف بها في وقت ما ـ فلا منافاة بينهما .. فليس نزوله كنزول المخلوقين حتى يقال: إنه ينافي علوه ويناقضه .

والله -تعالى- لا تضرب له الأمثال، ولا يقاس بخلقه، ولا يحيطون به علمًا، فما يجرى على الخلق لا يقاس عليه الخالق، وإنما يقع اللبس من جهة تطبيق القوانين المادية الأرضية على المسائل الغيبية، التي لا تخضع لتلك القوانين ولا تقع تحتها.

هذه الأمور من الأمور الغيبية التي لا يمكن أن يعلمها الإنسان إلا من طريق الوحي ـ الكتاب والسنة ـ .. وحسبنا أن نثبت ما جاء في النصوص وأن لا نزيد على ذلك، وهكذا نقول يسمع ويتكلم ويبصر، ويغضب ويرضى على وجه يليق به سبحانه، ولا يعلم كيفية صفاته إلا هو، وهذا هو طريق السلامة وطريق النجاة، وطريق العلم وهو مذهب السلف الصالح، وهو المذهب الأسلم والأعلم والأحكم، ومن التزم بهذا الأمر سلم من شبهات كثيرة ومن اعتقادات لأهل الباطل كثيرة عديدة، وبذلك يسلم المؤمن من شبهات المشبهين، وضلالات المضللين، ويعتصم بالسنة والكتاب المبين، ويرد علم الكيفية إلى ربه سبحانه وتعالى.

جواب أخر

لفظة ( محدود ) و ( حركة ) لا يصح استعمالها في الكلام على الله عز وجل ومعارضة ما جاء في كتاب الله تعالى من أنه استوى على عرشه بما يقوله هؤلاء الجهال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت