فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 3182

فالله عز وجل عال على خلقه مستو على عرشه ، وهو فوق عباده بذاته وقهره لهم وخضوعهم لسلطانه ، وتعالى الله وتقدس عن أن يكون حالا في مخلوقاته أو بعضها أو أن يحل فيه شيء منها .

وهذه الألفاظ المجملة كالحركة والحد ينبغي فيها التفصيل والتفسير عن المراد بها فيحق من معانيها ما كان حقا ويبطل ما كان باطلا .

وكل ما كان لازما عن إثبات صفات الله تعالى الواردة في كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فهو لازم حق نلتزمه إذا ثبت كونه لازما لإثبات الصفات ، فالحق لا يلزم عنه إلا الحق ، ولوازم الحق حق أيضا .

ولكن لا يجوز اشتقاق أسماء وصفات الله عن طريق اللوازم العقلية ، لأن ألفاظها توقيفية لا يجوز التعدي عليها أو الإلحاد فيها .

ويرد على صاحب الشبهة

بأن يقال له هل تقول أن ذات الله داخلة في العالم المخلوق أم لا ؟ فإن قال داخلة فقد قال بقول الاتحادية والحلولية وهم كفار كالنصارى الذين اعتقدوا حلول الله في جسد المسيح ، وإن قال أنها غير داخلة فقد نقض قوله ورد على نفسه .

وإن قال لا داخلة ولا خارجة فقد نسب العدم إلى الله ، وأبطل العقل فلا يصح له الاستدلال بالعقل وهو مبطل لقطعياته .

ويرد على شبهته في الحركة

بأن يقال له: هل تؤمن بأن الله يفعل ما يشاء متى شاء كيف شاء ؟ فإن قال نعم ، فقد نقض قوله ورد على نفسه ، وإن قال لا ، فقد أعلن كفره للناس . وإن قال أن إيمانه بذلك لا يستلزم وصفه بالحركة فنقول فهل تصفه بالسكون أو عدم الحركة أو عدم السكون والحركة فكلها ستؤدي إلى ما تتهرب منه ، والأولى بك أن تعظم نصوص الشريعة وتقف عندها وتدع ما يعارضها من وساوس الشيطان ، فيكفيك أن تؤمن بعلو الله على عرشه وخلقه واستوائه على عرشه كما أثبته الله لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فبهذا تنجو من بدع المعارضين للوحي بعقولهم القاصرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت