فهرس الكتاب
وقد جاء في باب البداء من كتاب الكافي ( [316] ) عن أبى عبد الله جعفر الصادق قال:"ما بدا لله في شيء إلا كان في علمه قبل أن يبدو شيء له".
وقال:"إن الله لم يبد له من جهل"وسئل: هل يكون اليوم شيء لم يكن في علم الله بالأمس ؟ قال: لا ، من قال هذا فأخزاه الله . قيل: أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم الله ؟ قال: بلى قبل أن يخلق الخلق ( [317] ) .
يقول الإمام محمد الحسين آل كاشف الغطاء:"البداء وإن كان جوهر معناه هو ظهور الشىء بعد خفائه ، ولكن ليس المراد به هنا ظهور الشىء لله جل شأنه بعد خفائه عنه ، معاذ الله ، وأي ذى حريجة ومسكة يقول بهذه المضلة ؟"
بل المراد ظهور الشيء من الله لمن يشاء من خلقه بعد إخفائه عنهم ، وقولنا ( بدا لله ) أي بدا حكم لله ، أو شأن لله" ( [318] ) ."
فالبداء بهذا التفسير لا يتعارض وعلم الله التام بكل شيء ، وظهور أحكام لله كانت خافية علينا شيء يسلم به كل المسلمين ، وقد نسب البداء إلى الله سبحانه وتعالى في حديث شريف ورد في صحيح البخاري: فقد روى عن أبى هريرة-رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إن ثلاثة في بنى إسرائيل ، أبرص وأقرع وأعمى ، بدا لله أن يبتليهم ، فبعث إليهم ملكًا ، فأتى الأبرص..."إلى آخر الحديث الشريف ( [319] ) .
فكيف إذن اُعتبر مبدأ خاصا بالشيعة ؟ ينافحون عنه ، ويبالغون في قيمته حتى أنهم قالوا:"ما عبد الله بشئ مثل البداء"،"ما عظم الله بمثل البداء" ( [320] ) .