وهكذا فان الذين أرخوا حياة الخلفاء الراشدين بما فيهم الإمام علي لم يذكروا قط أن أحدا منهم كان يطالب الناس بخمس الأرباح أو انهم أرسلوا جباة لأخذ الخمس . وحياة الإمام علي معروفة في الكوفة فلم يحدث قط أن الإمام بعث الجباة إلى أسواق الكوفة ليأخذوا الخمس من الناس أو انه طلب من
عماله في أرجاء البلاد الإسلامية الواسعة التي كانت تحت امرته أن يأخذوا الخمس من الناس ويرسلونها إلى بيت المال في الكوفة . كما أن مؤرخي حياة الأئمة لم يذكروا قط أن الأئمة كانوا يعلم يطالبون الناس بالخمس أو أن أحدا قدم إليهم مالا بهذا الاسم . وكما قلنا قبل قليل أن هذه البدعة ظهرت في المجتمع الشيعي في أواخر القرن الخامس الهجري فمنذ الغيبة الكبرى إلى أواخر القرن الخامس لا نجد في الكتب الفقهية الشيعية بابا للخمس أو إشارة إلى شمول الخمس في الغنائم والأرباح معا. وهذا هو محمد ابن الحسن الطوسي من أكابر فقهاء الشيعة في أوائل القرن الخامس ويعتبر مؤسس الحوزة الدينية في النجف ، لم يذكر في كتبه الفقهية المعروفة شيئا عن هذا الموضوع مع انه لم يترك صغيرة أو كبيرة من المسائل الفقهية إلا ونكرها في تأليفه الضخمة . لقد سنت هذه السنة السيئة في عصر كانت فيه الخلافة العباسية والسلطة الحاكمة لا تعتقد بشرعية مذهب أهل البيت وبالنتيجة لا تعترف بفقهائهم لكي تخصص لهم مرتبات يعيشون منها كما كانت الحالة بالنسبة لسائر فقهاء المذاهب الأخرى. ولم تكن الشيعة حتى ذلك التاريخ متماسكة بالمعنى المذهبي حتى تقوم بإعالة فقهائها فكان تفسير الغنيمة بالأرباح خير ضمان لمعالجة العجز المالي الذي كان يقلق حياة فقهاء الشيعة وطلاب العلوم الدينية الشيعية آنذاك . ولكن هذا لا يعني أن الشيعة لم تساهم في إعالة الفقهاء وطلاب العلوم السينية ففي العراق وهو المهد الأول للشيعة توجد حتى اليوم أملاك وبنايات أراضي وقفت في القرن الخامس الهجري على الأمور الخيرية للشيعة.