فهرس الكتاب

الصفحة 1365 من 3182

وبعد أن أسست هذه البدعة أضيفت إليها أحكام مشددة لكي تحمل الشيعة على التمسك بها وعلى تنفيذها ولم يكن من بد في حمل الشيعة على قبول إعطاء الخمس وهو الأمر الذي ليس من السهل على أحد أن يرتضيه إلا بالوعيد. فدفع الضرائب في أي عصر ومصر وفي أي مجتمع مهما كان شانه من الثقافة والديموقراطية والحرية يواجهه امتعاض من الناس . وبما أن فقهاء الشيعة لم تكن لهم السلطة لكي يرضخوا العامة على استخراج الخمس من أرباح مكاسبهم طوعا ورغبة فلذلك أضافوا إليها أحكاما مشددة منها الدخول الأبدي في نار جهنم لمن لم يؤد حق الإمام وعدم إقامة الصلاة في دار الشخص الذي لم يستخرج الخمس من ماله أو الجلوس على مائدته وهكذا دواليك . كما أن فقهاء الشيعة أفتوا بان خمس الأرباح الذي هو من حق الإمام الغائب كما مرت الإشارة إليه يجب تسليمه إلى المجتهدين والفقهاء الذين يمثلون الإمام . وهكذا سرت البدعة في المجتمع الشيعي تحصد أموال الشيعة في كل مكان وزمان . وكثير من الشيعة حتى هذا اليوم يدفع هذه الضريبة إلى مرجعه الديني وذلك بعد أن يجلس الشخص المسكين هذا أمام مرجعه صاغرا ويقبل يده بكل خشوع وخضوع ويكون فرحا مستبشرا بأن مرجعه تفضل عليه وقبل منه حق الإمام. وبعض فقهاء الشيعة ومن بينهم الفقيه احمد الاردبيلي وهو من ابرز فقهاء عصره حتى انه لقب بالمقدس الاردبيلي أفتوا بعدم جواز التصرف بالخمس في عهد الغيبة الكبرى . كما أن بعض فقهاء الشيعة وهم قليلون أفتوا بان الخمس ساقط من الشيعة مستندين على رواية عن الإمام المهدي: (( أبحنا الخمس لشيعتنا ) )) . غير أن الأكثرية من فقهاء الشيعة ضربوا عرض الحائط آراء الأقلية واجمعوا فيما بينهم على وجوب استخراج الخمس . وكم أتمنى أن يترفع الفقهاء والمجتهدون عن أموال الشيعة ولا يرتضون لأنفسهم أن يكونوا عالة عليهم بشريعة ما انزل الله بها من سلطان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت