فهرس الكتاب
وليس الحق أيضا لازما لطائفة دون غيرها إلا للمؤمنين فإن الحق يلزمهم إذ لا يجتمعون على ضلالة وما سوى ذلك فقد يكون الحق فيه مع الشخص أو الطائفة في"أمر دون أمر"وقد يكون المختلفان كلاهما على باطل وقد يكون الحق مع كل منهما من وجه دون وجه فليس لأحد أن يسمى طائفة منسوبة إلى اتباع شخص كائنا من كان"غير رسول الله صلى الله عليه و سلم"بأنهم أهل الحق إذ ذلك يقتضي أن كل ما هم عليه فهو حق وكل من خالفهم في شيء من سائر المؤمنين فهو مبطل وذلك لا يكون إلا إذا كان متبوعهم كذلك وهذا معلوم البطلان بالاضطرار من دين الإسلام ولو جاز ذلك لكان إجماع هؤلاء حجة إذا ثبت أنهم هم أهل الحق!!" (16) ."
ويبدو أن ابن تيمية قد اتكأ في طريقة استدلاله في اعتبار خلاف أهل الأهواء بوصف الإيمان على رأي ابن حزم رحمه الله حيث قال:
"فصل واختلفوا: هل يدخل أهل الأهواء في الإجماع أم لا؟"
إن من يشهد بقلبه ولسانه (أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن كل ما جاء به حق، وأنه برئ من كل دين غير دين محمد صلى الله عليه وسلم) فهو المؤمن المسلم، ونقله واجبٌ قبولُه، إذا حَفِظَ ما يَنْقُل، ما لم يَمِل إيمانُه إلى كفر أو فسق، و1-أهل الأهواء و2-أهل كل مقالة خالفت الحق، و3-أهل كل عمل خالف الحق = مسلمون أخطؤوا، ما لم تقم عليهم الحجة فلا يقدح شئ من هذا في إيمانهم ولا في عدالتهم، بل هم مأجورون على ما دانوا به من ذلك وعملوا، أجرا واحدا، إذا قصدوا به الخير ولا إثم عليهم في الخطأ، لأن الله تعالى يقول: (وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم) ونقلهم واجب قبوله كما كانوا، وكذلك شهادتهم، حتى إذا قامت على أحد منهم الحجة في ذلك من نص قرآن أو سنة ما لم تخص ولا نسخت، فأيما تمادى على التدين بخلاف الله عز وجل، أو خلاف رسوله صلى الله عليه وسلم، أو نطق بذلك، فهو كافر مرتد" (17) ."
الأمر الخامس: