فهرس الكتاب

الصفحة 1419 من 3182

"ما ذكره (يعني الجويني رحمه الله) عمن سماهم أهل الحق فإنه دائما يقول: قال أهل الحق وإنما يعني أصحابه (=يعني الأشعرية) وهذه دعوى يمكن كل أحد أن يقول لأصحابه مثلها فإن أهل الحق الذين لا ريب فيهم هم المؤمنون الذين لا يجتمعون على ضلالة، فأمَّا أن يُفْرِدَ الإنسانُ طائفةَ منتسبة إلى متبوع من الأمة ويسميها أهل الحق، ويُشْعِر بأن كل من خالفها في"شيء"فهو من أهل الباطل فهذا"حال أهل الأهواء والبدع"كالخوارج والمعتزلة والرافضة."

وليس هذا من"فعل أهل السنة والجماعة"فإنهم لا يصفون طائفة بأنها صاحبة الحق مطلقا إلا المؤمنين (=هذا وصف عام للمؤمنين بأركان الإيمان الستة) الذين لا يجتمعون على ضلالة قال الله تعالى { ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم}

وهذا نهاية الحق والكلام الذي لا ريب أنه حق قول الله وقول رسوله الذي هو حق وآت بالحق (=ومقصوده النص وليس المختلف عليه في فهم النص) قال تعالى: { والله يقول الحق } وقال تعالى: { قوله الحق } وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"أكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج من بينهما إلا حقا".

فأهل الحق هم أهل الكتاب والسنة وأهل الكتاب والسنة"على الإطلاق"هم المؤمنون فليس الحق لازما لشخص بعينه دائرا معه حيثما دار لا يفارقه قط إلا الرسول صلى الله عليه و سلم إذ لا"معصوم"من الإقرار على الباطل غيره وهو حجة الله التي أقامها على عباده وأوجب اتباعه وطاعته في كل شيء على كل أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت